الدليل الثاني من دلائل البعث أنه سبحانه الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ أي الذي بدأ خلق هذا الشجر من ماء حتى صار خَضِرًا نضرًا؛ فأثمر وينع، ثم أعاده إلى أن صار حطبًا يابسًا تُوقد به النار، كذلك هو فعَّال لما يشاء، قادر على ما يريد، لا يمنعه شيء، قال قتادة في قوله الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ يقول الذي أخرج هذه النار من الشجر قادر على أن يبعثه، وقيل المراد بذلك شجر المَرْخ والعَفَار، ينبت في أرض الحجاز، فيأتي من أراد قدح نار وليس معه زناد، فيأخذ منه عودين أخضرين، فيقدح أحدهما بالآخر، فتتولد النار من بينهما كالزناد سواء، وروي هذا عن ابن عباس رضي الله عنهما، وفي المثل لكل شجر نار، واستمجد المرخ والعفار، وقال الحكماء في كل شجر نار إلا الغاب تفسير القرآن العظيم
الدليل الثالث أن الله تعالى خلق السموات والأرض، وهما أشد خلقًا، فلن يعجز عن إعادة الإنسان الضعيف قال سبحانه أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ