فهرس الكتاب

الصفحة 17535 من 18318

من أشد خلقًا؟ الإنسان أم السماء؟ أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا النازعات، والجواب السماء أشد خلقًا، كما قال تعالى لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ غافر، فإذا كانت السماء أشد خلقًا، والله بَنَاهَا رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ النازعات، فكيف يعجز عن إعادة الإنسان؟ قال سبحانه أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الأحقاف

قال جل شأنه أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ قادر سبحانه وتعالى، وَهُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ صيغة مبالغة في الخلق، فإنه متكرر ومتجدد، كما قال سبحانه أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ ق، وهو سبحانه الْعَلِيمُ قدرة مع علم، لا يعجز متصف بهما عن إعادة الموتى بعد موتهم إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ، كما قال تعالى وَمَا أَمْرُنَا إِلاَّ وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ القمر

ثم نزه الله تعالى نفسه عما وصفه به المشركون من العجز عن إحياء الموتى، فقال سبحانه فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ، ومادام الملك كله بيده، وهو المتصرف فيه، فلن يعجز عن إعادة الموتى بعد موتهم، ولذلك قال وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ لتُجزَى كل نفس بما كسبت، وتوفَّى كل نفس ما عملت

عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصًّامِت رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ قَالَ «مَنْ شَهِدَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ وَالنَّارُ حَقٌّ، أَدْخَلَهُ اللهُ الْجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنَ الْعَمَلِ» البخاري

ونحن نشهد أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ، وَنشهد أن الْجَنَّة حَقٌّ وَالنَّار حَقٌّ، وأن البعث حق، ونرجو بهذه الشهادة أن يدخلنا ربنا الجنة على ما كان منا من ضعف وتقصير في العمل

وهكذا نكون قد انتهينا من تفسير هذه السورة العظيمة من كتاب ربنا تبارك وتعالى، ونكمل في العدد القادم إن شاء الله وقدر، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت