قوله «ترى المؤمنين» في رواية مسلم «مثل المؤمنين» ، والمراد بالمؤمنين كاملو الإيمان، الذين اكتمل إيمانهم فلا يتصرفون في أمورهم إلا على كمال الإيمان، لذا كانوا جديرين بهذه الأوصاف
وقوله «في تراحمهم» أي أنهم يرحم بعضهم بعضًا، والرحمة متبادلة بينهم، كل منهم يبذلها للآخر، ولا يعامله في معاملة دنيوية أو دينية إلا بمقتضى الرحمة التي جعلها الله تعالى في قلبه
وقوله «وتوادِّهم» الأصل أن يُقال في تواددهم، لكن أدغمت الدال في الدال فصارت دالاً واحدة مشددة
وقوله «وتعاطفهم» أي أنهم يعطف بعضهم على بعض، ويحنو بعضهم على بعض، والمراد إعانة بعضهم بعضًا كما يُعطف الثوب على الثوب ليقويه
وقوله «كمثل الجسد» أي بالنسبة لجميع أعضائه، ووجه الشبه فيه التوافق في التعب والراحة
وقوله «تداعى» أي دعا بعضه بعضًا إلى المشاركة في الألم، ومنه «تداعى الأكلة إلى قصعتها» أي أن كل أمة تدعو غيرها للمشاركة في الهجوم على المسلمين
وقوله «بالسهر والحمى» أما السهر فلأن الألم والتعب يمنع النوم، وأما الحمى فلأن الألم وفَقْد النوم يثيرها قال الحافظ وقد عرَّف أهل الحذق الحمى بأنها حرارة غريزية تشتعل في القلب فتشبّ منه في جميع البدن فتشتعل اشتعالاً يضر بالأفعال الطبيعية
شرح الحديث
وصف النبي في هذا الحديث المؤمنين بثلاث صفات؛ شبههم فيها بالجسد الواحد المترابطة أجزاؤه المتوافقة أعضاؤه، التي لا تنفك عنه بحالٍ من الأحوال؛ هذه الصفات هي
أولاً التراحم
وهذه الصفة التي جاءت على صيغة التفاعل تقتضي الرحمة المتبادلة بين أفراد الأمة المسلمة، فكل واحد منهم يرحم غيره، وقد جاء في تعريف الرحمة أنها إرادة إيصال الخير إلى الغير، كما جاء في تعريفها أيضًا أنها حالة وجدانية تعرض غالبًا لمن به رقة القلب، وتكون مبدأً للانعطاف النفساني الذي هو مبدأ الإحسان