هذا، وقد جاءت الرحمة في القرآن الكريم بمعاني كثيرة، منها أنها تعني الألفة والمحبة بين أهل الإيمان، كما في قوله تعالى وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً الحديد
الرحمة تقتضي الحزم
الرحمة صفة تقتضي إيصال المنافع والمصالح إلى الإنسان، وإن كرهتها نفسه وشقت عليه، فهذه هي الرحمة الحقيقية؛ فأرحم الناس بالناس من شق عليهم في إيصال مصالحهم إليهم، ودفع المضار عنهم، فمن رحمة الأب بولده أن يكرهه على التأدب بالعلم والعمل، ويشق عليه في ذلك بالضرب وغيره، ويمنعه شهواته التي تعود عليه بالضرر والفساد، ومتى أهمل ذلك مع ولده كان ذلك لقلة رحمته به، وإن ظن أنه يرحمه بالإهمال ويرفهه ويريحه، فهذه رحمة مقرونة بجهل، ولذلك كان من تمام رحمة أرحم الراحمين سبحانه تسليط أنواع البلاء على العبد؛ فابتلاؤه له وامتحانه ومنعه من كثير من أغراضه وشهواته من رحمته سبحانه وتعالى به
وصدق أبو تمام في قوله
قسا ليزدجروا، ومن يك حازمًا
فليقسُ أحيانًا على مَن يرحم
من صور رحمة الله تعالى بعباده
من رحمة الله تعالى بعباده ابتلاؤهم بالأوامر والنواهي، رحمة لهم وتفضلاً عليهم، لا حاجة منه إليهم فيما أمرهم به أو نهاهم عنه، سبحانه، ومن رحمته سبحانه بعباده أن نغّص عليهم الدنيا وجعلها عليهم كَبَدًا لئلا يطمئنوا إليها ويرغبوا عن النعيم المقيم في جنته ودار كرامته؛ فساقهم إليها بسياط الابتلاء؛ فمنعهم ليعطيهم، وابتلاهم ليعافيهم، وأماتهم ليحييهم، وأمرهم سبحانه أن يفرحوا بهذه الرحمة التي تَفَضَّل بها عليهم، قال تبارك وتعالى قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ يونس