فهرس الكتاب

الصفحة 17539 من 18318

وهذه الرحمة التي تحصل للمؤمنين المهتدين تكون بحسب هداهم، فكلما كان نصيب الواحد من الهداية أتم كان حظه من الرحمة أعظم وأوفر، لذلك كان الصحابة رضوان الله عليهم أرحم الأمة، قال الله تعالى في شأنهم مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ الفتح، والصديق رضي الله عنه كان أرحم الأمة بالأمة؛ لأن الله تعالى جمع له بين سعة العلم وسعة الرحمة

الرحمة صفة من صفات نبي الهدى والرحمة

لقد كان نبينا محمد رحيمًا بالخلق عمومًا، وبالمؤمنين على وجه الخصوص، وقد وصفه الله تعالى بذلك؛ فمدحه وبيَّن فضله صلوات الله وسلامه عليه، كما جاء أيضًا في سنته الكثير مما يبين اتصافه بالرحمة، فمن ذلك ما جاء في كتاب الله تعالى قال جل ثناؤه فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ آل عمران، وقال جل ذكره لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ

رَحِيمٌ التوبة

ومما ورد في السنة مما يبين ذلك

حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال كان رسول الله يأخذني فيُقعدني على فخذه، ويُقعد الحسن بن علي على فخذه الآخر، ثم يضمهما ثم يقول «اللهم ارحمهما؛ فإني أرحمهما» أخرجه البخاري

حديث مالك بن الحويرث رضي الله عنه قال أتيتنا النبي ونحن شَبَبَةٌ متقاربون، فأقمنا عنده عشرين ليلة، فظن أنا اشتقنا أهلنا، وسألنا عمن تركنا في أهلنا فأخبرناه، وكان رقيقًا رحيمًا، فقال «ارجعوا إلى أهليكم؛ فعلموهم ومروهم، وصلوا كما رأيتموني أصلي، وإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم ثم ليؤمكم أكبرهم» متفق عليه واللفظ للبخاري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت