وقال ابن أبي جمرة «شبّه النبي الإيمان بالجسد، وأهله بالأعضاء؛ لأن الإيمان أصل، وفروعه التكاليف، فإذا أخلَّ المرء بشيء من التكاليف شَانَ ذلك الإخلالُ الأصلَ، وكذلك الجسد أصل كالشجرة، وأعضاؤه كالأغصان، فإذا اشتكى عضو من الأعضاء اشتكت الأعضاء كلها؛ كالشجرة إذا ضُربَ من أغصانها غصن اهتزت كلها بالتحرك والاضطراب
الذي يجب أن يكون عليه حال المسلمين
على المسلمين أن يتمسكوا بدينهم، ويعملوا بكتاب ربهم وسنة بينهم صلوات الله وسلامه عليه، عليهم أن يهتدوا بهدي القرآن الكريم الذي قال عنه منزله سبحانه وتعالى إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ الإسراء، وبهدي خاتم النبيين وإمام المرسلين محمد، فإن فعلوا كانوا خير أمة أخرجت للناس؛ تسود بينهم الألفة والمودة والرحمة والعطف والرأفة، ذلك لأنهم إخوة، كما وصفهم رب العالمين في قوله سبحانه إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ، وكما امتن عليهم رب العزة سبحانه بتأليف قلوبهم بعد أن كانوا متفرقين، فقال جل ثناؤه آمرًا إياهم بالاعتصام بحبله وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا آل عمران، ونهاهم عن التفرق فقال سبحانه وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ آل عمران
فإذا عرف المسلمون حقيقة الدنيا، فإنهم لن يتنافسوها كما تنافسها الذين من قبلهم، ولن يقطع أحد رحمه ولن يعادي إخوانه، وإنما يسود التراحم والتواد والتعاطف؛ لأن الجميع يريد رضا رب العالمين، ولا يحرص على الدنيا ومتاعها الذي يؤدي إلى التقاطع والتدابر والتخاصم الذي يؤدي بصاحبه إلى سخط الرب تبارك وتعالى، وإلى غضب الخلق والقسوة بينهم
نسأل الله تعالى أن يهدينا وسائر المسلمين صراطه المستقيم، وأن يوفقنا لما يحب ويرضى، وأن يباعد بيننا وبين سوء الأخلاق، إنه ولي ذلك والقادر عليه
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين