فهرس الكتاب

الصفحة 17544 من 18318

ومادة عَطَفَ تدل على الانثناء والانعياج، يقال عَطَفْتُ الشيء أيْ أملته، وانعطف إذا انعاج، ويقال عَطَفَ يَعْطِفُ من باب ضرب، وهو الحنان والميل، تقول عَطَفَتِ الناقة على ولدها عطفًا إذا حنَّتْ عليه ودَرَّ لبنها، وعطف الله تعالى قلب السلطان على رعيته إذا جعله عاطفًا رحيمًا ويقال أيضًا امرأة عَطُوفٌ مُحِبّة لزوجها، حانية على أولادها، وامرأة عَطَفٌ لينة هينة ذلول مطواع لا كِبر فيها

ويقال كذلك تعطّف عليه وصله وبرَّه، وتعطف على رَحِمِهِ رَقَّ لها وأشفق، وتعاطفوا عطف بعضهم على بعض، ورجل عاطف وعطوف أي عائد بفضله، حسن الخُلُق

وقال الراغب العطف يقال في الشيء إذا ثني أحد طرفيه إلى الآخر؛ كعطف الغصن والوسادة والحبل، ويستعار للميل والشفقة إذا عُدِّيَ بـ على نحو عطف عليه، وإذا عدى بـ «عن» يكون على الضِّدِّ، نحو عطفت عنه بمعنى أعرضت وصددت

الفرق بين التراحم والتواد والتعاطف

نقل الحافظ في الفتح عن أبي محمد بن أبي جمرة قوله الذي يظهر أن التراحم والتوادد والتعاطف وإن كانت متقاربة في المعنى لكن بينها فرق لطيف، فأما التراحم فالمراد به أن يرحم بعضهم بعضًا بأخوة الإيمان لا بسبب شيء آخر، وأما التواد فالمراد به التواصل الجالب للمحبة كالتزاور والتهادي، وأما التعاطف، فالمراد به إعانة بعضهم بعضًا، كما يعطف الثوب عليه ليقويه اهـ

قال القاضي عياض «فتشبيهه المؤمنين بالجسد الواحد تمثيل صحيح، وفيه تقريب للفهم، وإظهار للمعاني في الصور المرئية وفي الحديث تعظيم حقوق المسلمين، والحض على تعاونهم، وملاطفة بعضهم بعضًا»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت