فهرس الكتاب

الصفحة 17543 من 18318

وقد نفى رسول الله أن تكون هناك خلة بينه وبين أحد من المسلمين، ولو كان متخذًا خليلاً لاتخذ أبا بكر رضي الله عنه خليلاً، فقال كما جاء في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه «ولو كنت متخذًا خليلاً لاتخذت أبا بكر، ولكن أخوة الإسلام ومودته، لا يبقين في المسجد باب إلا سُدَّ، إلا باب أبي بكر»

هذا، وقد وردت آثار عن بعض الصحابة والتابعين وأئمة الهدى في أهمية التودد بين المسلمين، نذكر طرفًا منها، وقد نقلناها من كتاب نضرة النعيم، فمن ذلك

قال عمر رضي الله عنه «ثلاث يصفين لك ود أخيك أن تسلم عليه إذا لقيته، وتوسّع له في المجلس، وتدعوه بأحب أسمائه إليه»

قال الأحنف بن قيس «خير الإخوان إن استغنيت عنه لم يزدك في المودة، وإن احتجت إليه لم ينقصك منها»

قال الماوردي «البر هو المعروف، ويتنوع نوعين قولاً وعملاً؛ فأما القول فهو طيب الكلام وحسن البِشْر، والتودد بجميل القول، وهذا يبعث عليه حُسن الخلق ورقة الطبع»

كتب إبراهيم بن العباس إلى أحد إخوانه «المودة يجمعنا حبلها، والصناعة تؤلفنا أسبابها، وما بين ذلك من تراحم في لقاءٍ أو تخلّف في مكاتبة موضوع بيننا يجب العذر فيه»

عن الحسين بن عبد الرحمن قال كان يقال «إن المودَّة قرابة مستفادة» وقالوا «إن الصديق من صدقك وده، وبذل لك رفده» ، وقيل «القرابة تحتاج إلى مودة، والمودة لا تحتاج إلى قرابة»

قال جعفر الصادق رحمه الله تعالى «مودةُ يوم صلةٌ، ومودةُ شهر قرابةٌ، ومودة سنة رحم مائية، من قطعها قطعه الله»

ثالثًا التعاطف

وهذه الصفة الثالثة التي جاءت في الحديث؛ جاءت أيضًا بصيغة التفاعل التي تدل على حدوث العطف من جانبين، أي أن كل مسلم يعطف على أخيه المسلم، ويرأف به ويرحمه ويشفق عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت