فهرس الكتاب

الصفحة 17542 من 18318

وقد استعمل التودد بمعنى المحبة، وبمعنى التمني، قال الراغب في المفردات الودُّ محبة الشيء وتمني كونه، ويستعمل في كل من المعنيين أي المحبة والتمني على أن التمني يتضمن معنى الودِّ؛ لأن التمني هو تشهي حصول ما نودّه، وقوله عز وجل وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً الروم، وقوله تبارك وتعالى سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا مريم، إشارة إلى ما أوقع بينهم من الألفة المذكورة في قوله سبحانه وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ الأنفال وفي المودة التي تقتضي المحبة المجردة جاء قوله تعالى قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى الشورى، وقال ابن منظور الوُدُّ الحب، يكون في جميع مداخل الخير

التودد بين المسلمين

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رجلاً من الأعراب لقيه بطريق مكة، فسلم عليه عبد الله، وحمله على حمار كان يركبه، وأعطاه عمامة كانت على رأسه، فقيل له أصلحك الله إنهم الأعراب، وإنهم يرضون باليسير، فقال عبد الله إن أبا هذا كان وُدًّا لعمر بن الخطاب، وإني سمعت رسول الله يقول «إن أبرّ البر صلة الولد أهل وُدِّ أبيه» مسلم

وقد رغَّب النبي أن يتزوج المسلم المرأة الودود أي ذات الوُدِّ والتودُّد والتحبب لزوجها، وهي البكر الولود؛ لأن وجود الولد بين الزوجين من دواعي المودة والألفة والمحبة، فعن معقل بن يسار رضي الله عنه قال جاء رجل إلى النبي فقال إني أصبت امرأة ذات حسب وجمال، وإنها لا تلد، أفأتزوجها؟ قال «لا» ثم أتاه الثانية فنهاه، ثم أتاه الثالثة، فقال «تزوجوا الودود الولود؛ فإني مكاثر بكم الأمم» أخرجه أبو داود والنسائي، وصححه الألباني في صحيح الجامع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت