احتج من قال بوجوب مسح كل الرأس بقوله تعالى وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ، والرأس حقيقة اسم لجميعه، والبعض مجاز، والأصل في الكلام حمله على الحقيقة، وبحديث عبد الله بن زيد، وفيه «ومسح رأسه بيده فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدم رأسه، ثم ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ به» متفق عليه
والحديث وإن كان حكاية فعل إلا أنه جاء لبيان المجمل في الآية، وبيان المجمل الواجب واجب نيل الأوطار للشوكاني
قال الشوكاني «والإنصاف أن الآية ليست من قبيل المجمل، والحقيقة لا تتوقف على مباشرة آلة الفعل بجميع أجزاء المفعول، كما لا تتوقف في قولك «ضربت عمرًا» على مباشرة الضرب لجميع أجزائه للكل أو للبعض، وليس النزاع في مسمى الرأس، فيقال هو حقيقة في جميعه، بل النزاع في إيقاع المسح على الرأس، والمعنى الحقيقي للإيقاع يوجد بوجود المباشرة، ولو كانت المباشرة الحقيقية لا توجد إلا بمباشرة الحال لجميع المحل لقل وجود الحقائق في هذا الباب
والحاصل أن الوقوع لا يتوقف وجود معناه الحقيقي على وجود المعنى الحقيقي لما وقع عليه الفعل، وهذا منشأ الاشتباه والاختلاف، فمن نظر إلى جانب ما وقع عليه الفعل جزم بالمجاز، ومن نظر إلى جانب الوقوع جزم بالحقيقة، وبعد هذا فلا شك في أولوية استيعاب المسح لجميع الرأس، وصحة أحاديثه، ولكن دون الجزم بالوجوب مفاوز» نيل الأوطار
كيفية مسح الرأس
ورد المسح كما ذكرنا دون تفصيل في بعض الأحاديث، ومفصلاً في البعض الآخر، ومنها حديث عبد الله بن زيد المتقدم، وفيه أن رسول الله مسح رأسه بيده، فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدم رأسه، ثم ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه الحديث متفق عليه