فهرس الكتاب

الصفحة 17548 من 18318

فهذه الرواية بيَّنت أن المسح يبدأ من ناصية الرأس باليدين حتى يصل إلى منتهى الرأس من الخلف وهو القفا، ثم يرجع بهما مرة أخرى إلى الناصية، وتعتبر هذه مسحة واحدة، ولا يعتبر الشعر المسترسل الخارج عن حد الرأس من الرأس؛ فلا يجزئ المسح عليه فقط، حتى عند من يقول بأن الواجب

مسح بعض الرأس

ومنهما حديث الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ ابْنِ عَفْرَاءَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ تَوَضَّأَ عِنْدَهَا؛ فَمَسَحَ الرَّأْسَ كُلَّهُ مِنْ قَرْنِ الشَّعْرِ، كُلَّ نَاحِيَةٍ لِمُنْصَبِّ الشَّعْرِ، لاَ يُحَرِّكُ الشَّعْرَ عَنْ هَيْئَتِهِ» أبو داود وحسنه الألباني

وهذه الرواية جاءت بكيفية أخرى لمسح الرأس، لا يتغير فيها الشعر عن هيئته التي يكون عليها قبل المسح

هل يسن تكرار مسح الرأس؟

اختُلف في هذه المسألة على قولين

أحدهما أنه يستحب مسح الرأس ثلاثًا كسائر الأعضاء، واحتجوا بما رواه أبو داود من حديث عثمان أن النبي مسح رأسه ثلاثًا رواه أبو داود وصححه الألباني

الثاني أن السنة في مسح الرأس أن تكون مرة واحدة، واحتجوا بالروايات الكثيرة التي ورد فيها ذكر صفة وضوء النبي، وفيها إطلاق مسح الرأس مع ذكر تثليث غيره من الأعضاء، أو ذكر مسح الرأس مرة واحدة مع تثليث غيره من الأعضاء

قال الإمام الشوكاني «فالإنصاف أن أحاديث الثلاث لم تبلغ درجة الاعتبار حتى يلزم التمسك بها؛ لما فيه من الزيادة، فالوقوف على ما صح من الأحاديث الثابتة في الصحيحين وغيرهما هو المتعين، لاسيما بعد تقييده في تلك الروايات السابقة بالمرة الواحدة، وحديث «من زاد على هذا فقد أساء وظلم» أبو داود وصححه الألباني بالمنع من الزيادة على الوضوء الذي قال بعده النبي هذه المقالة نيل الأوطار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت