فهرس الكتاب

الصفحة 17553 من 18318

ذهب الشافعي وأحمد إلى وجوب الترتيب في الوضوء؛ لقوله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ المائدة قال ابن قدامة فالآية تدل على أنه أُريد بها الترتيب؛ فإنه أدخل ممسوحًا بين مغسولين، والعرب لا تقطع النظير عن نظيره إلا لفائدة، ولا فائدة هنا إلا الترتيب

فإن قيل فائدته استحباب الترتيب قلنا الآية ما سيقت إلا لبيان الواجب، ولهذا لم يذكر فيها شيء من السنن؛ ولأنه متى اقتضى اللفظ الترتيب كان مأمورًا به، والأمر يقتضي الوجوب، ولأن كل من حكى وضوء النبي حكاه مرتبًا، وهو مفسِّر لما في كتاب الله، وذهب أبو حنيفة ومالك إلى عدم وجوب الترتيب بأن الواو في الآية لا تقتضي الترتيب، وبما صح عن المقدام بن معدي كرب قال أتى رسول الله بوضوء فتوضأ فغسل كفيه ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، ثم غسل ذراعيه ثلاثًا، ثم مضمض واستنشق ثلاثًا ثلاثًا، ثم مسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما أحمد وصححه الألباني

فجاء في الحديث بالمضمضة والاستنشاق بعد غسل اليدين، فدل ذلك على أن الترتيب غير واجب في الوضوء

الموالاة

ذهب أبو حنيفة والشافعي في الجديد ورواية عن أحمد إلى عدم وجوب الموالاة، واحتجوا بآية الوضوء، وأن المأمور به غسل الأعضاء، فكيفما غسل جاز

وهو فعل ابن عمر رضي الله عنهما، فعن نافع أن ابن عمر توضأ في السوق، فغسل يديه ووجهه وذراعيه ثلاثًا ثلاثًا، ثم دخل المسجد فمسح على خُفيه بعد ما جفّ وضوؤه وصلى البيهقي في السنن الكبرى

قال الشافعي «وبينهما تفريق كثير، وقد صح عن ابن عمر التفريق، ولم ينكر عليه أحد مغني المحتاج للشربيني

وذهب أحمد في ظاهر المذهب والمالكية إلى وجوب الموالاة؛ لما روى خالد بن معدان عن بعض أزواج النبي أنه رأى رجلاً في ظهر قدمه لمعة كقدر الدرهم لم يصبها الماء، فأمره رسول الله أن يعيد الوضوء والصلاة أبو داود وصححه الألباني ولو لم تجب الموالاة لأجزأه غسل اللمعة المغني لابن قدامة

وبهذا ينتهي ما تيسر جمعه فيما يتعلق بصفة وضوء النبي، ونسأل الله عز وجل التوفيق والقبول؛ فهو نعم المولى ونعم النصير، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت