فهرس الكتاب

الصفحة 1756 من 18318

3 -أنه على هذا الرأي تكون هذه الحروف إشارة إلى أنه لا عذر ماديًا للعرب في عجزهم عن معارضة القرآن، وذلك أن الإعجاز لا يتحقق إلا بتوافر أمور ثلاثة: أولها أن تتعدى من تريد إثبات عجزه أي تطالبه بأن يأتي بمثل ما جئت به، وثانيها أن تتوافر عند من تتحاه الدواعي على أن يجيبك ويباريك، وثالثهما: أن تنتفى الأعذار والموانع التي تمنعه ماديًا من هذه المعارضة والمباراة. والقرآن الكريم قد دل على تحدي الناس بأساليب شتى: {فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ} [الطور: 34] ، {فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ} [هود: 13] ، {فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ} [البقرة: 23] . ودل على توافر الدواعي عندهم لمعارضته بما قرره من شدة جحودهم وتمسكهم بما كان عليه آباؤهم وحرصهم على تكذيبه. ودل بهذه الحروف الهجائية المقطعة في أوائل السور على انتفاء معاذيرهم، لأنه مكون من حروفهم نفسها، لا من حروف غيرها، واللَّه أعلم بمراده (إنما أطلت الحديث عن هذه الحروف لحاجتنا إلى فهم معناها في كثير من السور، وهي السور التسع والعشرون التي بدئت بها، وقد سبق الحديث عنها في المجلة للدكتور محمد جميل غازي ص 11 من العدد 1 من المجلد 3 فليرجع إليه، واللَّه ولي التوفيق) .

عنتر حشاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت