بمعنى أن العبدَ يريدُ ويفعلُ ما فيه مرضاة الله تعالى، ولو أغضب الخَلْق، وهي درجة الأنبياء، وأعلاها للرسل صلوات الله وسلامه عليهم، وأعلاها لأولي العزم منهم، وأعلاها لنبينا محمدٍ، فإنه قاوم العالم كله، وتجرد لله بالدعوة إلى الله، واحتمل عداوة البعيد والقريب في الله تعالى، وآثر رضا الله على رضا الخلق، من كل وجه، ولم يأخذه في إيثار رضا الله لوْمَة لائم، بل كان همه وعزمه وسعيه كله مقصورًا على إيثار مرضاة الله وتبليغ رسالاته، وإعلاء كلماته، وجهاد أعدائه حتى ظهر دين الله على كل دين، وقامت حُجَّتُهُ على العالمين، وتمت نعمته على المؤمنين، فبلَّغَ الرسالةَ، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده وعَبدَ الله حتى أتاه اليقينُ من ربه فلم ينْل أحدٌ من درجة هذا الإيثار ما نال صلوات الله وسلامه عليه مدارج السالكين لابن القيم
الدرجة الثالثة
أن تنسب إيثارك إلى الله دون نفسك، وأنه هو الذي تفرد بالإيثار، لا أنت، فكأنك سلمت الإيثار إليه، فإذا آثرت غيرك بشيء فإن الذي آثره هو الحق، لا أنت، فهو المؤثر حقيقة؛ إذ هو المعطي حقيقةً مدارج السالكين لابن القيم
الأسباب التي تعين على الإيثار
هناك أسباب يمكن أن تعين المسلم على الإيثار، يمكن إجمالها في ثلاثة أسباب كما يلي
تعظيم الحقوق
إذا عظمت الحقوق عند المسلم، وقام بواجبها ورعاها حق رعايتها واستعظم إضاعتها، وعلم أنه إن لم يبلغ درجة الإيثار لم يؤدها كما ينبغي، حرص على تطبيق خُلُق الإيثار في حياته
مقت الشُّح
إذا مقت المسلم الشح، والتزم الإيثار، فإنه يرى أنه لا خلاص له من هذا المقت البغيض إلا بالإيثار
الرغبة في مكارم الأخلاق
بحسب رغبة المسلم في مكارم الأخلاق يكون إيثاره؛ لأن الإيثار أفضل درجات مكارم الأخلاق مدارج السالكين لابن القيم
فوائد الإيثار
يمكن أن نوجز فوائد الإيثار فيما يلي
الإيثار دليلُ كمال الإيمان وحسن الإسلام