لله عز وجل في خلقه شئون، وقد شاء سبحانه أن يودع في الأسباب صلاحية إيجاد المسببات، وليوقن المسلم أن السبب والمسبب من خلقه جميعًا، لا شريك له، فهو الفاعل الحقيقي، وهو المدبر وحده للكائنات، في كل لحظة من اللحظات، وتأثير الأسباب في مسبباتها قانون خلقه الله مرتبطًا بإرادة الله ومشيئته، فقد خلق سبحانه الحرارة والإحراق في النار، تفعل فعلها بإرادته وقدرته وإذنه لها، فإن شاء أن تكون بردًا وسلامًا كانت بأمره كن فيكون، وما شاء الله كان وما لم يشاء لم يكن وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ الأنعام
ولقد أرشدنا الرسول إلى أدعية وتعاويذ تشفي من آثار الأمراض، وعلّمنا أن اللجوء إلى الله عند الأمراض هو أساس الشفاء، فلا شافي إلا هو، ولا شفاء إلا شفاؤه، وعلمنا كذلك الاستشفاء بالماديات، والتي فيها الشفاء النافع، والعلاج الناجع، لكثير من الأمراض بإذن الله تعالى، وتتلخص في الحجامة
مفهوم الحجامة
الحجامة مأخوذة من الحجم أي المص، يقال حجم الصبي ثدي أمه إذا مصّه والحجّام المصاص، والحجامة صناعته، والمِحْجَم يطلق على الآلة التي يُجمَع فيها الدم، وعلى مشرط الحجام
والحجامة إخراج الدم من القفا بواسطة المص، وذكر الزرقاني أن الحجامة لا تختص بالقفا بل تكون من سائر البدن شرح الزرقاني على الموطأ وإلى هذا ذهب الخطابي
فالحجامة هي شَرْطُ الجِلْد بموسي ونحوه، وجذب الدم بالحَجْم ونحوه، وهو الدم الفاسد من الجسم، ويلحق بالحجامة الفصادة وهي قطع العروق، واستخراج الدم منها وكيها؛ ليقف سيلان الدم
فالفصد والحجامة يجتمعان في أن كلاً منهما إخراج للدم، ويفترقان في أن الفصد شق العِرْق، والحجامة مصُّ الدم بعد الشرط
حكمها
الحجامة من خير الأدوية، وقد جاءت الأحاديث الدالة على مشروعيتها، والترغيب في التداوي بها، ولاسيما لمن احتاج إليها، فالتداوي بالحجامة مندوب إليه، وورد في ذلك عدة أحاديث منها