ولذا كانت آيات سورة النساء توكيدًا وبيانًا لطبيعة بني إسرائيل في نقض العهود والمواثيق، وكفرهم، وقتلهم الأنبياء، فهذا ديدنهم فكم قتلوا؟ قتلوا الكثير
وتدبر قول ربنا عز وجل فيهم أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ البقرة، إذن هم قتلوا الأنبياء بالجملة، ومنهم يحيى وزكريا، عليهما السلام، وحاولوا قتل عيسى عليه السلام، بل قالوا إنهم قتلوه وصلبوه وهذا الذي نفته سورة النساء بوضوح ويقين وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ، وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا، بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ
ثانيًا وقفة تدبُّر مع شيء من التفصيل حول تفسير بعض المفردات
وَمَكَرُوا أي يهود بني إسرائيل، حين دبَّروا قتل المسيح عليه السلام
وَمَكَرَ اللَّهُ دبَّر الله لنجاة عبده ورسوله عيسى، وخيَّبهم فيما عزموا عليه
وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ سبحانه وتعالى أحسن المدبرين لإنقاذ أنبيائه وأوليائه، وإهلاك أعدائه
مُتَوَفِّيكَ متمم لك ما كتبت لك من أيام بقائك مع قومك
ثالثًا مناقشة ما يحتاج إلى تفصيل
لا يجوز وصف الله سبحانه بصفة المكر مُطلقة؛ إلا أن يكون الوصف بها مقيدًا كما جاء بالآية الكريمة وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ، فالمكر منه المذموم والممدوح، ولله سبحانه منه أكملُ الوصف وأجمله
يترتب على ما سبق أنه لا يجوز أن يُشتق من هذا الوصف اسم لله تعالى، كما غلط البعض فجعل من أسمائه الحسنى المضل الفاتن الماكر، تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيرًا؛ فهذه صفات أفعال مخصوصة في أحوال معينة؛ فلا يجوز أن يسمَّى بأسمائها، فباب الأفعال والأخبار أوسع من باب الأسماء، فلا نسمي الله سبحانه إلا بما سمى به سبحانه نفسه، أو سماه رسوله