فهرس الكتاب

الصفحة 17575 من 18318

اختُلف في تفسير قوله تعالى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ على وجوه أشهرها الوفاة الحقيقية الوفاة بمعنى النوم الوفاة بمعنى انتهاء الأجل في الأرض الوفاة بمعنى القبض والانتقال والرفع

وللعلماء رحمهم الله أقوال في الترجيح نختصرها فيما يلي

بعد أن عرض الإمام القرطبي رحمه الله الأقوال في معنى الوفاة قال «والصحيح أن الله تعالى رفعه إلى السماء من غير وفاة ولا نوم، كما قال الحسن وابن زيد، وهو اختيار الطبري، وهو الصحيح عن ابن عباس»

ويختار هذا أيضًا صاحب أيسر التفاسير، ويؤكده قائلاً «لم أر داعيًا إلى استشكال رفع عيسى حيًّا إلى الملكوت الأعلى، وإبقائه هناك إلى أن يُنزله الله في آخر أيام هذه الدنيا؛ حيث صرّح رسول الله بنزول عيسى بما لا مجال للشك فيه، وإن السنن الكونية خلقها الله تعالى؛ فهو قدير على تبديل ما شاء منها، أليس الله على كل شيء قديرًا؟ بلى فلِمَ إذًا يرتبك المؤمنون في شأن رفع عيسى حيًّا وإبقائه في دار السلام حيًّا حتى ينزل في آخر الدنيا؟» اهـ

انتهى كلام الشيخ أبي بكر الجزائري، حفظه الله، وكأني به والله أعلم يشير إلى خرق السنن لعيسى منذ ولادته؛ حيث وُلد بغير أب، وأراد الله أن يجعله آية للناس، وكذلك بدَّل الله لعيسى عليه السلام السنن؛ فتكلم في المهد، ومن قوله وَالسَّلاَمُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا مريم

فخوارق العادات من لوازم عيسى عليه السلام منذ ولادته، وفي حياته، ويوم عودته مرة أخرى للدنيا قبل وفاته الوفاة الآخرة

أما الإمام ابن كثير رحمه الله فقد عرض لنا الأقوال بغير ترجيح، لكنه قدَّم قولاً، وكأني به يقدمه على غيره، والله أعلم

وهذا القول هو إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ قال قتادة وغيره هذا من المقدم والمؤخر تقديره إني رافعك إليَّ ومتوفيك بعد ذلك اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت