فهرس الكتاب

الصفحة 17576 من 18318

وهو بتقديم هذا القول يوافق ما ذهب إليه الإمام القرطبي، وصححه عن ابن عباس وغيره، وهو اختيار الإمام الطبري، والله أعلم

رابعًا في قوله تعالى وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا الآية

يقول الإمام ابن القيم رحمه الله «فلما كان للنصارى نصيب من اتّباعه كانوا فوق اليهود إلى يوم القيامة، ولما كان المسلمون أتبع من النصارى كانوا فوق النصارى إلى يوم القيامة» اهـ

وهذا القول البديع مجمل يفصله الإمام ابن كثير رحمه الله كالتالي وهكذا وقع؛ فإن المسيح عليه السلام لما رفعه الله إلى السماء؛ تفرقت أصحابه شِيَعًا بعده، فمنهم من آمن بما بعثه الله به على أنه عبد الله ورسوله وابن أَمَته، ومنهم من غلا فيه فجعله ابن الله، وآخرون قالوا هو الله، وآخرون قالوا ثالث ثلاثة، واستمروا على ذلك ثلاثة قرون، ثم نبغ لهم ملك من ملوك اليونان يقال له «قسطنطين» ، فدخل في دين النصرانية، قيل حيلة ليفسده؛ فإنه كان فيلسوفًا، وقيل جهلاً منه إلا أنه بدَّل لهم دين المسيح، وحرَّفه، وزاد فيه ونقص منه، ووضع له القوانين والأمانة الكبرى في زعمهم، والتي هي الخيانة الحقيرة، وأحلّ لهم في زمانه لحم الخنزير، وصلّوا إلى المشرق، وصوروا له الكنائس والمعابد والصوامع، وزاد في صيامهم عشرة أيام من أجل ذنب ارتكبه فيما يزعمون، فصار دين المسيح دين قسطنطين، واتبعه طائفة الملكية منهم، وهم في هذا كله قاهرون لليهود، وهو وإن كان أقرب للحق من اليهود، إلا أن الجميع كفار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت