فلما بعث الله محمدًا؛ فكان من آمن به يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله على الوجه الحق، فكانوا هم أتباع كل نبي على وجه الأرض، فهم أولى بإبراهيم من اليهود والنصارى، وأولى بموسى من اليهود، وأولى بعيسى من النصارى، وقد نسخ الله بشريعة محمد كل الشرائع، وأرسله الله بالهدى ودين الحق الذي لا يغيّر ولا يبدل إلى قيام الساعة، ولا يزال قائمًا ظاهرًا منصورًا على كل دين، فلهذا فتح الله لأصحابه مشارق الأرض ومغاربها، ودانت لهم جميع الممالك، وكسروا كسرى، وقصروا قيصر، وهذا ما وعدهم الله به؛ حيث قال الله سبحانه وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا النور
وقد وعدهم الصادق المصدوق محمد بفتح القسطنطينية، وقد حدث، وسيفتحونها مرة أخرى، إن شاء الله تعالى، ويفتحون روما، أو رومية كما أخبر عليه الصلاة والسلام انتهى ملخصًا من تفسير ابن كثير، الجزء الأول
وحول هذه القضية أيضًا نقل الإمام القرطبي عن الحسن وابن جريج ما ملخصه «ورفع الله تعالى عيسى من روزنة كانت في البيت إلى السماء، قال وجاء الطلب من اليهود؛ فأخذوا الشبيه وقتلوه، ثم صلبوه، ثم تفرقوا ثلاث فِرَق قالت فرقة كان فينا الله ما شاء ثم صعد إلى السماء، وهؤلاء هم اليعقوبية، وقالت كان فينا ابن الله ما شاء ثم رفعه إليه وهؤلاء النسطورية، وفرقة قالت كان فينا عبد الله ورسوله ما شاء الله ثم رفعه إليه، وهؤلاء المسلمون فتظاهرت الكافرتان على المسلمة فقتلوها، فلم يزل الإسلام طامسًا حتى بعث الله محمدًا»
وهذا الذي ذكره القرطبي في الذين اتبعوا المسيح من النصارى، أما اليهود الذين كفروا به وتآمروا عليه، وقالوا إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم؛ فقد رد الله عليهم وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ، فكيف نجى الله نبيه ورسوله عيسى من براثن اليهود؟
هذا ما سنجيب عليه إن شاء الله في لقائنا القادم، فإلى اللقاء مع خالص الدعاء والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله أجمعين