بيَّن الله تعالى في كتابه أن الوعيد الموجود في الكتاب والسنة لأهل الكبائر، وأنه بشروط بأن لا يتوب فإن تاب؛ تاب الله عليه، قال تبارك وتعالى قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ الزمر، أي لمن تاب وبأن لا تكون له حسنات تمحو ذنوبه؛ فإن الحسنات يذهبن السيئات، قال تعالى وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ هود، وبأن لا يشاء الله أن يغفر له، قال تبارك وتعالى إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا النساء
وعليه فإن مرتكب الكبيرة، مما دون الشرك، إذا لم يتب، ولم تكن له حسنات تمحو سيئاته؛ فإنه تحت مشيئة الله، إن شاء غفر له وأدخله الجنة، وإن شاء عذبه على قدر ذنبه، ثم أخرجه من النار فلا يخلد فيها
عن عُبَادَةَ بن الصَّامِتِ رضي الله عنه وكان شَهِدَ بَدْرًا، وهو أَحَدُ النُّقَبَاءِ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قال وَحَوْلَهُ عِصَابَةٌ من أَصْحَابِهِ «بَايِعُونِي على أَنْ لا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شيئًا، ولا تَسْرِقُوا ولا تَزْنُوا، ولا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ، ولا تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بين أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ، ولا تَعْصُوا في مَعْرُوفٍ؛ فَمَنْ وفي مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ على اللَّهِ، وَمَنْ أَصَابَ من ذلك شيئًا فَعُوقِبَ في الدُّنْيَا فَهُوَ كَفَّارَةٌ له، وَمَنْ أَصَابَ من ذلك شيئًا ثُمَّ سَتَرَهُ الله فَهُوَ إلى اللَّهِ إن شَاءَ عَفَا عنه وَإِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ فَبَايَعْنَاهُ على ذَلِك» البخاري