قال شيخ الإسلام «وَاَلَّذِي عَلَيْهِ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ الإِيمَانُ بِالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ فَكَمَا أَنَّ مَا تَوَعَّدَ اللَّهُ بِهِ الْعَبْدَ مِنْ الْعِقَابِ قَدْ بَيَّنَ سُبْحَانَهُ أَنَّهُ بِشُرُوطِ بِأَنْ لا يَتُوبَ فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَبِأَنْ لا يَكُونَ لَهُ حَسَنَاتٌ تَمْحُو ذُنُوبَهُ؛ فَإِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ وَبِأَلاَّ يَشَاءَ اللَّهُ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ فَهَكَذَا الْوَعْدُ لَهُ تَفْسِيرٌ وَبَيَانٌ فَمَنْ قَالَ بِلِسَانِهِ لا إلَهَ إلاَّ اللَّهُ وَكَذَّبَ الرَّسُولَ فَهُوَ كَافِرٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَكَذَلِكَ إنْ جَحَدَ شَيْئًا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ فَلا بُدَّ مِنْ الإيمَانِ بِكُلِّ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ ثُمَّ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْكَبَائِرِ فَأَمْرُهُ إلَى اللَّهِ إنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ؛ فَإِنْ ارْتَدَّ عَنْ الإِسْلامِ وَمَاتَ مُرْتَدًّا كَانَ فِي النَّارِ فَالسَّيِّئَاتُ تُحْبِطُهَا التَّوْبَةُ وَالْحَسَنَاتُ تُحْبِطُهَا الرِّدَّةُ، وَمَنْ كَانَ لَهُ حَسَنَاتٌ وَسَيِّئَاتٌ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُهُ، بَلْ مَنْ يَعْمَلُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى قَدْ يَتَفَضَّلُ عَلَيْهِ وَيُحْسِنُ إلَيْهِ بِمَغْفِرَتِهِ وَرَحْمَتِهِ وَمَنْ مَاتَ عَلَى الإيمان فَإِنَّهُ لا يُخَلَّدُ فِي النَّارِ فَالزَّانِي وَالسَّارِقُ لا يُخَلَّدُ فِي النَّارِ بَلْ لا بُدَّ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ فَإِنَّ النَّارَ يَخْرُجُ مِنْهَا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إيمَانٍ» مجموع الفتاوى