فهرس الكتاب

الصفحة 17584 من 18318

وقال ابن القيم وأما الوعيد فمذهب أهل السنة كلهم أن إخلافه كرم وعفو وتجاوز، يُمدح الرب تبارك وتعالى به، ويُثْنَى عليه به؛ فإنه حق له، إن شاء تركه، وإن شاء استوفاه والكريم لا يستوفي حقه؛ فكيف بأكرم الأكرمين؟» حادي الأرواح ص

وقال النووي «وأما حكمه على من مات مشركًا بدخول النار، ومن مات غير مشرك بدخوله الجنة، فقد أجمع عليه المسلمون، فأما دخول المشرك النار فهو على عمومه فيدخلها ويخلد فيها» شرح مسلم للنووي

الحكمة في الوعد والوعيد

ويجب أن نفهم حكمة الباري في الوعد والوعيد، ويمكن تلخيصها بالآتي

يعطي المولى سبحانه وتعالى الدنيا مَنْ يحب ومَنْ لا يحب، ولا يعطي الآخرة إلا مَنْ يحب والمصائب في الدنيا إما أن تكون عقوبة أو ابتلاءً فالعقوبة فيها تكفير للذنوب، أو تنبيه للرجوع إلى الحق، أو عبرة للآخرين، أو كل ذلك والابتلاء فيه رفع للدرجات، أو تمييز للخبيث من الطيب، أو كلاهما

وإعطاء الله العبد من الدنيا على معاصيه لا يدل على أنه راضٍ عنه، بل قد يدل على أحد أمرين أو كليهما

قد تكون له أعمال صالحة، فيريد الله أن يعجّل له حسناته في الدنيا؛ حتى لا يكون له نصيب في الآخرة، فالله تعالى لا يظلم أحدًا مثقال ذرة، سبحانه وتعالى

قد يكون من الاستدراج حتى إذا أخذه لم يفلته، فعن عُقْبَةَ بن عَامِرٍ عَنِ النبي قال «إذا رَأَيْتَ اللَّهَ يعطي الْعَبْدَ مِنَ الدُّنْيَا على مَعَاصِيهِ ما يُحِبُّ؛ فَإِنَّمَا هو اسْتِدْرَاجٌ، ثُمَّ تَلاَ رسول اللَّهِ فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ الأنعام أحمد وصححه الألباني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت