فهرس الكتاب

الصفحة 1759 من 18318

وصيانة للتوحيد الذي دعت إليه الرسل، خشى رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - على أمته أن تقع في الشرك باللَّه، أو أن تعود للوثنية، بعد أن استنارت بنور التوحيد، وأخرجها اللَّه تعالى من الظلمات إلى النور. فحذر أكثر من مرة من اتخاذ القبور مساجد، وبين (أن من شرار الناس من تدركهم الساعة، والذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) - وبين أيضًا بقوله الكريم: (( اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد، اشتد غضب اللَّه على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) )وخص قبور الأنبياء بالذكر، لأن قلوب الناس تتعلق بهم أكثر من غيرهم، فكيف بقبور الصالحين وغيرهم ممن لا يعرف عنهم فضل، ولا علم، ولا جهاد، ولا عمل صالح: اللهم إلا خرافات ومنامات يخترعها الصوفية ومن على شاكلتهم، ممن أشاعوا البدع والخرافات، وعبدوا اللَّه بغير ما شرع، ويعلمون قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، ألا وإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة وفي رواية وكل ضلالة في النار ) )وليس بدعًا منهم أن يصروا على البدع ما دامت لهم رئاسات دينية صوفية، فيها يتنافسون، حتى أربي عددها على المئين، وكلهم يدعى أنه على الكتاب والسنة طمعًا في جمع أنصاره وأتباعه، والنبي - صلى الله عليه وسلم - ما ترك لأمته إلا كتابًا واحدًا، وسنة واحدة، ويقول: (( تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت