فهرس الكتاب

الصفحة 17602 من 18318

وكما أمرنا الله تعالى بوقاية أنفسنا من النار، فهذه الوقاية مطلوبة منا لغيرنا، ونَخُصُّ من هذا الغير شباب المسلمين، فالشباب عماد كل أمة، وإذا ضل الشباب وضعف؛ ضعفت الأمة، وهذا الذي يسعى إليه أعداء الإسلام من صرف الشباب عن الهدف الذي يحيى من أجله، وحَرْفِه عن جادة الأمر، فلا يعرف في دنياه إلا كل لذة وشهوة وجنس ومتعة، بل وتكون هي هدفه الحقيقي، الذي إذا تحقق له ظن أنه نال كل شيء، وإذا فقده فقَد كل شيء، فمرحلة الشباب لأهميتها كانت هي بداية مرحلة التكليف في شرع الخبير اللطيف، فهي مرحلة افتراق الطريق بعد أن كان الشاب صغيرًا غضًّا لا يستطيع أن يفصل في أموره بصورة دقيقة، ثم ها هو ذا يكبر ويقف على مفترق الطرق، يحتاج من يأخذ بيده ليوجهه إلى الاختيار الصحيح الذي يوصله إلى جنة الله تعالى ورضوانه

ونحن في هذه الأيام إذ تُقبل علينا إجازة صيفية عريضة، ينتظرها أعداء الإسلام بالبرامج الهابطة، والمغريات والملاهي، فضلاً عن الأطروحات الهدامة والأفكار السامة، والاقتراحات المنحرفة التي تُبث على الشباب الخاوي من العلم والمعرفة، فلا يجد إلا الوقوع في مهاوي تلك الأفكار، التي لا تسمن ولا تغني من جوع، ولا يجد الشباب بعدها إلا ضياع الدنيا والدين، فلا هو أفاد نفسه، ولا نفع مجتمعه

جوانب معاناة الشباب

فإذا أردنا أن ننهض بشباب الأمة فعلينا أن ننظر إلى الأمراض المتفشية فيه، والأدواء التي تحتاج إلى علاج

وأول هذه الأدواء المستفحلة المتغلغلة في الشباب

أولاً غياب الهدف

فكثير من الشباب لا يدري لماذا وُجد في هذه الدنيا، وما المطلوب منه فيها، لا يعرف إلى أين يتجه، ولا كيف يسير، ومن هنا بدأ يردد الكلمات الفاجرة الملحدة التي نَظَمها له العلمانيون واللادينيون، وأنشدها المغنون، وصار الشباب يرددها بلا وعي ولا عقل، كما يقولون جئت لا أدري من أين جئت؟ ولكني أتيت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت