فهرس الكتاب

الصفحة 17603 من 18318

فنريد أن نعلم هؤلاء الشباب أنه من صلب أبيه جاء ليحقق الميثاق الذي أخذه الله عليهم وهم في صلب آبائهم أن الله ربنا وخالقنا ورازقنا ومحيينا ومميتنا، وباعثنا يوم القيامة لا ريب فيه، ومحاسبنا على القليل والكثير والفتيل والقطمير، فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره

نريد أن نقول لهؤلاء الشباب إنك جئت من عالم الأجنة والأرحام، إلى دنيا انقسم فيها الناس إلى مسلمين وكفار، فجئت لتعبد الله الواحد القهار، الذي قال وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ الذاريات

نقول لهؤلاء الشباب إنك جئت إلى الدنيا لتعلم أن الله لم يخلقك عبثًا، ولا لتعيش معيشة الحيوان فتكون من الذين قال الله تعالى فيهم وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ محمد

نقول لهؤلاء الشباب إنك جئت لتكلَّف بإقامة العبودية لله في أرضه، وقد كرمك الله من بين سائر المخلوقات، فقال عز وجل وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ الإسراء، فإذا كان الله تعالى كرمك، وجعل لك شأنًا بين المخلوقات، وسخّر لك الكائنات، فهل ترضى أولاً أن تعيش في أوحال الرذيلة والمعصية والجهل المذري الذي يصل بصاحبه إلى النار؟ ثم ثانيًا هل ترضى أن لا ترد الجميل لمن قدّم لك كل جميل وتحسن كما أحسن الله إليك، ولا تبغ الفساد في الأرض؟

أيها الشاب؛ آن لك أن تعرف ما لك وما عليك، وأن تدقق النظر في حق الله على العباد، وحق العباد على الله إن هم أطاعوه، ومصيرهم إن هم خالفوه، آن الأوان لكي ينتفع بك ومنك أهل الإسلام وأهل الدنيا، ولا يكون أحدنا يعيش عالة على غيره، لا فائدة فيه ولا خير يُرجى منه، بل يرجى منه الشر والضرر؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت