فهرس الكتاب

الصفحة 17606 من 18318

بعض الشباب وغيرهم يفهمون الحرية على أنه يمكن للإنسان أن يفعل ما يشاء، ولو كان حرامًا، ولو كان رقصًا وتبرجًا واختلاطًا محرمًا، وانكشاف عورات، وسبًّا وشتمًا وقذفًا وكراهية، في الوقت الذي لم يُترك فيه الحرية لأهل الحياء والعفة أن يتزيوا بالزي الشرعي، وصار عيبًا وتخلفًا وجمودًا أن يفعل الشاب المسلم والفتاة المسلمة ما يمليه عليه دينه وعقيدته

إن الحرية في الإسلام هي أعلى أنواع الحريات، فبها يعيش كل إنسان آمنًا على نفسه وأهله، وهي حرية تكفل الراحة والاستقرار للناس، لا إزعاج فيها، ولا ظلم لأحد

قال الله تعالى وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ محمد

مقترح لحل مشاكل الشباب

أاختيار بعض الكفاءات من المسلمين ممن يجمعون بين العلم الشرعي والآداب والتربية والتجربة في رعاية هؤلاء الشباب، ثم عقد الندوات بين هؤلاء الشباب وأساتذتهم من العلماء الشرعيين الربانيين؛ لمناقشة مشاكلهم، وصياغة الحلول لها في ظل الشريعة الغراء، فقد كان النبي يجالس الشباب، ويسألهم عما يشكل عليهم في حياتهم، ويفنّد لهم الشبهات والشهوات والفتن

ب إقناع هذا الشباب بأن العمل الحر من وسائل التنمية والرزق الحلال؛ لأن كل شاب الآن لا يعرف غير البحث عن وظيفة، ولبس ملابس نظيفة، والجلوس عاطلاً، وهو مقتنع بذلك أنه يعمل، وأنه موظف، فإن لم يتمكن من تحصيل مرتبه وافيًا بدأ يمد يده إلى أموال غيره، بكل وسائل الاحتيال

جـ وعلى المسئولين أن يوفروا لهم دعمًا للمشاريع الصغيرة، فقد كان عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنهما يتاجر في الجلود المدبوغة في السوق، والنبي يمر عليه فيراه ويشجعه ويدعو له، ويقول «اللهم بارك لعبد الله في صفقة يمينه» أحمد، وصححه الألباني

ومع أن عبد الله بن جعفر من أرحام النبي إلا أن النبي لم يشأ أن يجعله مرفهًا أو منعمًا، وإنما تركه ليعمل ويسعى على أمه وإخوته، وقد يأخذ الإنسان بسبب بسيط، ويجعل الله فيه خيرًا كثيرًا، ورزقًا وفيرًا، فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ العنكبوت

لكن ترك الشباب تتجاذبه المحن والأهواء، ويسيِّر دفته أهل البدع والأهواء، ويشغل وقته أهل السوء ورفقة الأشرار بدون توعية، ولا علم ولا هدى ولا كتاب منير، فهذا لا شك يؤدي بهم إلى مهاوي الردى، ويصبح الشباب فريسة سهلة للأعداء؛ فتتأخر به الأمة، ولا يُكشف به بعد الله غمة، فنسأل الله أن يرحم الشباب، ويقيّض له من يأخذ بيده إلى طريق الخير والصواب، والحمد لله رب العالمين

والله من وراء القصد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت