فهرس الكتاب

الصفحة 17605 من 18318

وكانوا يتعلمون مغازي رسول الله كما يتعلمون السورة من القرآن، وكانوا يتفقهون في دينهم ويتعلمون أحكامه، ويتعلمون الأخلاق والفضائل، فخرجوا من مستوى رعاة الغنم إلى قادة العالم وسادة الأمم، فما الذي قدمه هؤلاء المعاصرون وأصحاب الأطروحات لشباب أمة الإسلام، وما الذي استفاده العالم الإسلامي خاصة وعالم الدنيا عامة من شباب الإسلام الآن، هل فتحوا المغلق من الأمصار؟ هل زادت بهم رقعة أهل الإسلام أم قَلَّتْ؟ هل صاروا أغنياء الدنيا، أم هم العالم النامي الثالث، هل هم صناع الحضارات، أم هم عالة على أهل الصناعات؟

ولا يزال يكابر العلمانيون ويتهمون الإسلام بأنه سبب التأخر، خابوا وخسروا

ثالثًا غياب القدوة

إن الله سبحانه وتعالى لما نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم، كان ذلك بسبب كفرهم وانحرافهم، فلما أراد سبحانه أن يُخرجهم من الظلمات إلى النور؛ أرسل إليهم رسولاً هو محمد، ففتح به قلوبًا غلفًا، وأعينًا عميًا، وآذانًا صمًّا، وجعله قدوة لمن اتبعه، فعلَّمهم الكتاب والحكمة، والفضيلة والرحمة، ودلَّهم على أسباب دخول الجنة والوقاية من النار

وفي زمننا هذا غابت القدوة الصالحة التي تبني المجتمعات، وتأخذ بيد الشباب لتعيد لهذه الأمة مجدها، وتقدمها وسبقها، كما غاب أهل الحسبة الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويأخذون على يد الظالم، ويأطرونه على الحق أطرًا، ولذلك فإن أمة يغيب فيها الإنكار على أهل المعاصي هي أمة مهددة بالضياع؛ لأن المعاصي سبب غضب الله عز وجل، وإذا غضب الله تعالى أوشك أن يعمَّ الناس بعقابٍ، ومن عقابه أن يورثهم الضنك والمعاناة قال تعالى وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى طه

رابعًا المفهوم المغلوط للحرية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت