فهرس الكتاب

الصفحة 17608 من 18318

والعقد الثالث وهو الإجارة لا ينقل الملكية للمستأجر، وإنما يعطيه حق الانتفاع مع بقاء العين لصاحبها، ويدفع أجرًا مقابل هذا الانتفاع، ولذلك يطلق على الإجارة بيع المنافع؛ فتجوز إجارة كل عين يمكن أن يُنتفع بها منفعة مباحة، مع بقاء العين بحكم الأصل، ولا يجوز إجارة ما لا يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه كالطعام، فلا يُنتفع به إلا باستهلاكه

والإجارة عقدٌ على المنافع، فلا تجوز لاستيفاء عين واستهلاكها، ومثل الطعام النقود، فلا يمكن الانتفاع بها إلا بإنفاقها في الشراء أو غيره، أي باستهلاك العين، والعين المستأجرة أمانة في يد المستأجر إن تلفت بغير تفريط لم يضمنها

تسمية ودائع البنوك بغير حقيقتها

في ضوء ما سبق يمكن القول بأن ودائع البنوك سُميت بغير حقيقتها؛ فهي ليست وديعة؛ لأن البنك لا يأخذها أمانة يحتفظ بعينها لتُرَد إلى أصحابها، وإنما يستهلكها في أعماله، ويلتزم برد المثل

وهذا واضح في الودائع التي يدفع البنك عليها فوائد، فما كان ليدفع هذه الفوائد مقابل الاحتفاظ بالأمانات وردها إلى أصحابها

أما الحسابات الجارية فمن عرف أعمال البنك أدرك أنها تستهلك نسبة كبيرة من أرصدة هذه الحسابات

كما أن البنك في جميع الحالات ضامن لرد المثل، فلو كانت وديعة لما كان ضامنًا، ولما جاز له استهلاكها

ومن الواضح الجلي أن ودائع البنوك لا تدخل في باب الإجارة، ويكفي أن ننظر إلى طبيعة النقود، وإلى عملية الإيداع من حيث الملكية والضمان والاستهلاك

ولم يبق إلا القرض، وهو ينطبق تمامًا على عقد الإيداع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت