وإذا نظرنا إلى القانون نجد أن تشريعات معظم الدول العربية تعتبر هذه الودائع قرضًا، قال العلامة الأستاذ الدكتور عبد الرزاق السنهوري «ويتميز القرض عن الوديعة في أن القرض ينقل ملكية الشيء المقترَض إلى المقترِض، على أن يرد مثله في نهاية القرض إلى المقرض، أما الوديعة فلا تنقل ملكية الشيء المودَع إلى المودَع عنده، بل يبقى ملكًا للمودِع ويسترده بالذات هذا إلى أن المقترض ينتفع بمبلغ القرض بعد أن أصبح مالكًا له، أما المودَع عنده فلا ينتفع بالشيء المودع، بل يلتزم بحفظه حتى يرده إلى صاحبه
ومع ذلك فقد يودع شخص عند آخر مبلغًا من النقود أو شيئًا آخر مما يهلك بالاستعمال، ويأذن له في استعماله، وهذا ما يسمى بالوديعة الناقصة
وقد حسم التقنين المدني الجديد الخلاف في طبيعة الوديعة الناقصة، فكيَّفَها بأنها قرض تقول المادة مدني في هذا المعنى إذا كانت الوديعة مبلغًا من النقود أو أي شيء آخر مما يهلك بالاستعمال، وكان المودَع عنده مأذونًا له في استعماله اعتُبر العقد قرضًا
أما في فرنسا فالفقه مختلف في تكييف الودائع الناقصة، والرأي الغالب هو الرجوع إلى نية المتعاقدين، فإذا قصد صاحب النقود أن يتخلص من عناء حفظها بإيداعها عند الآخر؛ فالعقد وديعة، أما إن قصد الطرفان منفعة مَن تسلَّم النقود عن طريق استعمالها لمصلحته؛ فالعقد قرض، ويكون العقد قرضًا بوجه خاص إذا كان مَن تسلم النقود مَصْرِفًا» الوسيط في شرح القانون المدني
وبعد حديثه عن صور مختلفة قال «وقد يتخذ القرض صورًا مختلفة أخرى غير الصور المألوفة، من ذلك إيداع نقود في مصرف، فالعميل الذي أودع النقود هو المقرِض، والمصرف هو المقترض، وقد قدمنا أن هذه وديعة ناقصة، وتعتبر قرضًا» الوسيط في شرح القانون المدني