«إذا كانت الوديعة مبلغًا من النقود، أو أي شيء آخر مما يهلك باستعماله، وكان المودع عنده مأذونًا له في استعماله اعتبر العقد قرضًا» ، وتأخذ كثير من تشريعات البلاد العربية بهذه القرينة، أي تنص على أن البنك يمتلك النقود المودَعة لديه، ويلتزم بمجرد رد مثلها من نفس النوع» عمليات البنوك من الوجهة القانونية ص بتصرف يسير
الوديعة المصرفية قرض
بعد هذا كله نقول إن ودائع البنوك تعتبر قرضًا في نظر الشرع والقانون، والاتفاق هنا بين الشرع والقانون من حيث الحكم على الودائع بأنها قرض، وبعد هذا الاتفاق يأتي الاختلاف الكبير بين شرع الله عز وجل في تحريم ربا الديون بصفة عامة، وبين القانون الوضعي في إباحته هذا الربا بعد أن أسماه فوائد
ومن هنا ندرك سبب الفتوى التي أصدرها بالإجماع علماء المسلمين المشتركون في المؤتمر الثاني لمجمع البحوث الإسلامية بعد أن نظروا في الأبحاث المقدمة إليهم عن أعمال البنوك، ونص هذه الفتوى أن «الفائدة على أنواع القروض كلها ربا محرم، لا فرق في ذلك بين ما يسمى بالقرض الاستهلاكي وما يسمى بالقرض الإنتاجي؛ لأن نصوص الكتاب والسنة في مجموعها قاطعة بتحريم النوعين، وكثير الربا في ذلك وقليله حرام، والإقراض بالربا محرم، لا تبيحه حاجة ولا ضرورة، والاقتراض بالربا حرام كذلك، ولا يرتفع إثمه إلا إذا دعت إليه الضرورة، وكل امرئ متروك لدينه في تقرير ضرورته
وإن أعمال البنوك في الحسابات الجارية، وصرف الشيكات، وخطابات الاعتماد، والكمبيالات الداخلية التي يقوم عليها العمل بين التجار والبنوك في الداخل، كل هذا من المعاملات المصرفية الجائزة، وما يؤخذ في نظير هذه الأعمال ليس من الربا
وإن الحسابات ذات الأجل، وفتح الاعتماد بفائدة، وسائر أنواع الإقراض نظير فائدة، كلها من المعاملات الربوية، وهي محرمة»