فهرس الكتاب

الصفحة 1762 من 18318

أما الحلف بغير اللَّه مع الصدق، فهذا نوع من الشرك باللَّه، لأن الحلف حق لله، ولا يجوز صرف حق اللَّه إلى غير اللَّه، كما أن الحلف يقتضي العظمة بالمحلوف به، والعظمة لا تكون إلا لله الواحد القهار.

ومن هذا يتضح (صيانة لجناب التوحيد) أن من ذاق طعم التوحيد الخالص لا يلقي بصلاته في مكان لعنه اللَّه - وعليه أن يتحرى في عبادته أمثل الطرق الداعية لرفعها إلى اللَّه تعالى بالقبول والرضا.

وعلاوة على ما تقدم فإن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللَّه: أفتى بأن الصلاة في المساجد ذات القبور محرمة. وبالأحرى فهي باطلة. ومعلوم بالضرورة من الدين: أن دفع الضرر مفضل على جلب النفع، فالثواب الذي ينشده السائل من الصلاة في الأماكن الملعونة غير حاصل له، لأن القصد من لعنة اللَّه التي صاحبت المساجد ذات القبور: تحريم الصلاة فيها، وخير للعبد أن يتحرى مسجدًا نظيفًا لا قبر فيه يؤدي فيه ما افترض عليه من صلوات.

وإن عجز عن ذلك في بقعة لا يوجد فيها إلا هذا المسجد، فليجمع أهله، أو ذويه، في أى مكان، ويصلي بهم جماعة، فقد قال - صلى الله عليه وسلم: (( صلاة الرجل مع الرجل خير من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين خير من صلاته مع الرجل ) )- وليس معنى هذا هجر جماعة المساجد، ولكن المساجد المنهى عن الصلاة فيها كمسجد الضرار الذى أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بإحراقه وهدمه، لما ترتب عليه من مفسدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت