فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وأعظم من ذلك ما كان بشأن ثابت بن قيس رضي الله عنه فعن موسى بن أنس، عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي افتقد ثابت بن قيس؛ فقال رجل يا رسول الله، أنا أعلم لك علمه، فأتاه فوجده جالسًا في بيته، منكسًا رأسه، فقال له ما شأنك؟ فقال شرّ، كان يرفع صوته فوق صوت النبي، فقد حبط عمله، وهو من أهل النار، فأتى الرجل النبيَّ فأخبره أنه قال كذا وكذا، فقال موسى بن أنس فرجع إليه المرة الآخرة ببشارة عظيمة فقال «اذهب إليه فقل له إنك لست من أهل النار، ولكنك من أهل الجنة» البخاري
هكذا علَّم الله المؤمنين أن يعظموا النبي ويحترموه ويوقروه، فنهاهم عن رفع أصواتهم فوق صوته، وعن أن يجهروا له بالقول كجهر بعضهم لبعض، أي ينادونه باسمه يا محمد، يا أحمد، كما ينادي بعضهم بعضًا، قال الله تعالى لاَ تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا النور
وإنما أُمروا أن يخاطبوه خطابًا يليق بمقامه ليس كخطاب بعضهم بعضًا، كأن يقولوا يا نبي الله، أو يا رسول الله، ونحو ذلك، وقد بيَّن الله تعالى أن توقيره واحترامه بغضِّ الصوت عنده لا يكون إلا من الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى، أي أخلصها لها، وأن لهم بذلك عند الله المغفرة والأجر العظيم، وذلك في قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ الحجرات
ومعلوم أن حرمةَ النبي بعد وفاته كحرمته في أيام حياته
وبه تعلم أن ما جرت به العادة اليوم من اجتماع النَّاس قرب قبره وهم في صخب ولغط، وأصواتهم مرتفعة ارتفاعًا مزعجًا، كله لا يجوز، ولا يليق، وإقرارهم عليه من المنكر، وقد شدَّد أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه النكير على رجلين رفعا أصواتهما في مسجده، وقال لو كنتما من أهل المدينة لأوجعتكما ضربًا سنن البيهقي