فهرس الكتاب

الصفحة 17646 من 18318

ومنهم من قال مسيرة ثلاثة أيام ولياليها من أقصر أيام السنة في البلاد المعتدلة بسير الإبل ومشي الأقدام

ومنهم من حددها بطول المسافة، فقالوا تُقدر بأربعة بُرد، والبريد أربعة فراسخ، والفرسخ ثلاثة أميال، والميل يقدر بحوالي مترًا؛ فتكون المسافة قرابة تسعة وثمانين كيلو مترًا

ومنهم من قال في كل سفر قريبًا كان أم بعيدًا بشرط أن يتجاوز المسافر ميلاً

والراجح من هذه الأقوال أن كل ما يُطلق عليه سفر يقصر فيه المسلم، وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية؛ حيث قال في الفتاوى «إن تحديد مسافة القصر ليس ثابتًا بنص ولا إجماع ولا قياس» مجموع الفتاوى

وقال أيضًا «الفرق بين السفر الطويل والقصير لا أصل له في كتاب ولا في سنة، فهذه نصوص الكتاب والسنة ليس فيها تفريق بين سفر طويل ولا قصير، فمن فرَّق بينهما فقد فرق بين ما جمع الله بينه فرقًا لا أصل له من كتاب ولا سنة، فالشارع أطلق السفر، وما أطلقه؛ فالمرجع فيه إلى العرف، فكل ما كان سفرًا في عرف الناس فهو السفر الذي علق به الشارع الحكم، أما ما نُقل عن ابن عمر وابن عباس فهو باطل، فقد ثبت عنهما وغيرهما ما يخالف ذلك، وتحديد السفر بالمسافة لا أصل له في شرع ولا لغة ولا عرف اهـ المرجع السابق

ثالثًا حكم صلاة المسافر خلف المقيم

المذهب الأول يرى وجوب الإتمام على المسافر الذي يصلي خلف مقيم، سواء أدرك معه ركعة واحدة أو دونها، ولو قدر التسليمة الأولى وهو قول الحنفية والشافعية والحنابلة، ويروى عن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم

الأدلة

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله «إنما جُعل الإمام ليؤتم به» متفق عليه

ووجه الدلالة من الحديث أن قصر الصلاة للمسافر خلف المقيم ستؤدي إلى مفارقة الإمام، وهو اختلاف عليه منهيّ عنه

عن موسى بن سلمة الهذلي قال سألت ابن عباس كيف أصلي إذا كنت بمكة، إذا لم أصلِّ مع الإمام؟ فقال ركعتين، سنة أبي القاسم مسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت