وَالصَّافَّاتِ صَفًّا ... فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا ... فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا، وهذا قَسم متكرر من الله تعالى، والقَسم إنما يراد به توكيد الخبر، وقول الله بلا قسم هو الحق، وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا النساء ... ، وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً النساء ... ، فإذا أقسم فإنما هو لزيادة توكيد الخبر وتحقيقه
إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ، هذا هو جواب القسم، وذلك أن المشركين كانوا ينكرون أن يكون الإله واحدًا، وقالوا أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ ص ... ، فأقسم الله تعالى على وحدانيته، فقال إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ، ثم ذكَّرهم بدليل وحدانيته في الألوهية وهو وحدانيته في الربوبية؛ لأنهم كانوا مقرين بتوحيد الربوبية، منكرين لتوحيد الألوهية، فقال تعالى إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ، والدليل أنه رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ، وأنتم مقرون بذلك، كما قال تعالى وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ العنكبوت ... ، وقال جل وعلا وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ الزخرف ... ، فكانوا مقرين بأن الخالق واحد، فألزمهم الله تعالى بهذا الإقرار بتوحيد الربوبية أن يقروا بتوحيد الألوهية