ومنه ما رواه الترمذي بسنده إلى عثمان بن حنيف رضي اللَّه عنه (هذا الحديث رواه البيهقي والنسائي أيضًا، وقال عنه الترمذي: إنه حديث حسن صحيح، ورواه الإمام أحمد، ورواه الحاكم في المستدرك، وقال: على شرط البخاري، ورواه الطبراني في المعجم، قال أبو عبد اللَّه المقدسي. والحديث صحيح - فإن كان هو عيسى ما هان أبو جعفر الرازي التميمي كما ظنه الحافظ ابن حجر في(التقريب) ، فالأكثرون على ضعفه، وقال عنه أحمد والنسائي ليس بالقوى، وقال ابن المديني: ثقة كان يخلط، وقال مرة عنه: إنه يكتب حديثه إلا أنه يخطئ، وقال ابن حبان: ينفرد بالمناكير عن المشاهير. - وإن كان أبا جعفر المدني - كما في سنن ابن ماجة - فهو مجهول، وأما تحسين الترمذي والحاكم وابن خزيمة للحديث فلا يعتد به، لأنهم كانوا يتساهلون في التحسين، قال ابن دحية: وكم حسن الترمذي في كتابه من أحاديث موضوعة، وأسانيد واهية، وقال الحافظ ابن حجر: وفي تصحيح الترمذي نظر كثير، وكذلك الحاكم وابن خزيمة وابن حبان، فقد نبه الحافظ ابن حجر على أنه: (لابد للمتأهل من الاجتهاد والنظر، وألا يقلد هؤلاء ومن نحا نحوهم) ثم يقول: فكم حكم ابن خزيمة بالصحة لما لا يرتقي عن رتبة الحسن)، أن ضرير البصر أتى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: ادع اللَّه أن يعافيني، فقال: إن شئت صبرت فهو خير لك، قال، فادعه، فأمره أن يتوضأ، فيحسن الوضوء، ويدعو بهذا الدعاء: (( اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد إنى توجهت بك إلى ربى ليقضي لي في حاجتي هذه، اللهم فشفعه في ) ). وفي رواية: (( وشفعني فيه ) ). أى: استجب دعائي في أن تقبل دعاء النبي لى )) .
(وهذه الحادثة، تفيد: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا للأعمى، فاستجاب اللَّه دعاءه، ولو كانت الحادثة تفيد مجرد التوسل بالذوات لأمكن لأي أعمى أن يتوسل إلى اللَّه بنبيه فيشفي كما شفى هذا الأعمى!!