فهرس الكتاب

الصفحة 17684 من 18318

وبعدُ؛ فهل يستطيع الإنسان أن يؤدي شكر نعمة من هذه النعم التي أنعم الله تعالى بها عليه، والشكر ليس مجرد ألفاظ يرددها الإنسان، ولكن أعظم ما يشكر به رب العباد سبحانه هو توحيده وعدم الإشراك به، وطاعته وعدم معصيته، وذكره وعدم نسيانه، وشكره وعدم كفرانه، ولقد قال النبي لعائشة رضي الله عنها لما رأته يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه، ويطيل السجود حتى ظنت أنه قُبض، فقالت أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فقال لها «أفلا أكون عبدًا شكورًا؟ » متفق عليه

وروي عن الفضيل بن عياضٍ رحمه الله أنه قرأ قول الله تعالى أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ ... وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ فبكى، فسُئل عن بكائه، فقال هل بتَّ ليلةً شاكرًا لله أن جعل لك عينين تبصر بهما؟ هل بت ليلة شاكرًا لله أن جعل لك لسانًا تنطق به، وجعل يعدد من هذا الضرب

والحق أن شكر الله تعالى على نعمه إنما هو من توفيق الله تعالى للعبد، فهو محض فضل لله تعالى، ولذلك قال ابن القيم رحمه الله تعالى يقول «والتوفيق لشكر النعمة نعمة يعجز العبد عن شكرها»

نسأل الله تعالى أن يرزقنا شكر نعمته، ودوام العافية، وأن يبارك لنا في أسماعنا وأبصارنا وقلوبنا وقواتنا إنه ولي ذلك والقادر عليه، كما نسأله أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته

وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت