فأما نعم الله تعالى على الإنسان فمنها خلقه وحياته، ورزقه، وتدبير أمره، وتسخير الكون له، ومنها تفضله سبحانه عليه بالصحة في بدنه؛ وفي الصحيح من حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي قال «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ» البخاري
ومنها هذه الأعضاء الظاهرة من سمع وبصر، وكلام، وعقل يدرك؛ قال سبحانه وتعالى إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً الإسراء ... ، وقال تعالى أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ ... وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ البلد ... ، ومنحه يدين يبطش بهما، ورجلين يمشي عليهما، وخلقه في أحسن تقويم، فإذا نظر الإنسان في نفسه كما قال الله وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ الذاريات ... ، فإذا نظر في نفسه وجد أجهزة أدق من الأعضاء الظاهرة، وكل جهاز منها يعمل بدقة ونظام لا يتخلف؛ فمن فَمٍ يحتوي على لسان وأسنان يليه حلق ثم حنجرة تحتوي على أحبال صوتية، إلى رئتين تختصان بالتنفس، إلى قلب ينبض بنظام معين يسير منتظمًا ما دامت هناك حياة؛ فإذا توقف عن العمل مات الإنسان، ثم بعد ذلك كبد يقوم بعدة وظائف إذا تلف توقفت تلك الوظائف فتوقفت الحياة على إثر ذلك، ومعدة وأمعاء وظيفتها هضم الطعام وتحويل منافعه إلى الدم لتستفيد منه أجهزة الجسم، وفرز الفضلات الضارة لتخرج فيتخلص منها جسم الإنسان، وهناك جهازان صغيران عجيبان وهما الكليتان تقومان بوظيفة تنقية الدم من مواد ضارة، فإذا تلفت الكليتان رأينا جهازًا كبيرًا جدًّا حجمه أكبر من حجم الإنسان يؤدي وظيفة الكليتين، وقد لا يقوم مقامهما