وهناك الصدقات الفعلية القاصر نفعها على صاحبها، كصلاة النوافل وكثرة الخطا إلى المساجد، وصيام النوافل، وكذلك الحج والعمرة، إلى غير ذلك من الأعمال التي تعتبر صدقة من الشخص على نفسه
ومن ذلك كف الأذى أو الشر، وأعظم الشر هو الشرك بالله، وترك الواجبات من الطاعات، وكذا ارتكاب المعاصي والمنهيات؛ فذلك شر كله، فمن كفّ هذا الشر عن نفسه فقد تصدق على نفسه كما جاء ذلك في الحديث لما قالوا للنبي ... فإن لم يفعل؟ قال «فليمسك عن الشر فإنه له صدقة»
وكذلك هناك صدقات قولية نفعها قاصر على صاحبها؛ وهي الأذكار من تسبيح وتحميد وتكبير وتهليل، وقراءة القرآن وتلاوته وحفظه، وتعلّم السنة وحفظها، والتفقه في الدين، وتعلم العلم النافع، وإمساك اللسان عن الغيبة والنميمة، وعن التحدث فيما لا يعني
شكر الله تعالى على نعمه
هذه الصدقات التي يتصدق بها الإنسان المسلم على نفسه، سواء كانت مالية أم بدنية فعلية، أم قولية متعدية أم قاصرة؛ وإن كان يؤجر عليها ويُحَصِّل بها الحسنات ودرجات الجنة، فإنها مع ذلك يُقصد بها شكر الله تعالى على نعمه التي أنعمها على عبده، والحق أن نعم الله تعالى ليس لها عدٌّ ولا حصر؛ كما قال جل ذكره وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا إبراهيم ... ، والله تعالى طلب من عباده شكر نعمه، ورضي به منهم، قال سليمان التيمي إن الله تعالى أنعم على العباد على قَدْره، وكلّفهم الشكر على قدرهم حتى رضي منهم من الشكر بالاعتراف بقلوبهم بنعمه، وبالحمد بألسنتهم عليها اهـ
بل إن الله تعالى طلب من عباده شكر نعمه، ووعدهم على ذلك المزيد؛ قال الله تعالى وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ إبراهيم