فهرس الكتاب

الصفحة 17681 من 18318

فهؤلاء أصناف منتشرة في المجتمع المسلم، موجودة في كل عصر ومِصْر؛ ينتفعون بالصدقة من المال، ولا شك أن صدقة المال تؤدي إلى نوع تكافل وتعاون وتراحم وتعاطف بين المسلمين، وهذا يؤدي بلا ريب إلى أمن وأمان، وكرم وإحسان، وهدوء واطمئنان بين المسلمين، وهذا من المطالب الشرعية

ومما حث عليه النبي المسلم غير الواجد للصدقة أن ينشط فيقوم ويعمل بيده، إن كان يستطيع العمل؛ فينفع نفسه بالمال الذي يحصله من عمله، ويتصدق بفضل ماله حتى يكون من ذوي الأيدي العليا، ولا يجلس ويقنع بالأخذ؛ فيكون من ذوي الأيدي السفلى، فاليد العليا خير من اليد السفلى، كما أخبر النبي بذلك في الحديث المتفق عليه

الصدقات البدنية العملية

وأما من لم يجد المال ليتصدق به؛ فإن الله تبارك وتعالى فتح له أبواب الصدقة بالبدن؛ فمنها الصدقات العملية مثل

إغاثة الملهوف وإعانة المستغيث، وإعانة الرجل على دابته، ورفع متاعه عليها، وإزالة القذر من المسجد وتنظيفه، وتطهيره وتطييبه، وتنحية الأذى من شوك أو حجر وغير ذلك عن الطريق، والعدل بين المتخاصمين، وإصلاح ذات البين، والسعي على الأرملة والمسكين، وتربية اليتيم وتأديبه وتعليمه

كل ذلك من الصدقات البدنية العملية التي يتعدى نفعها إلى الغير، ومن ذلك إعفاف الزوجة؛ لقول النبي في حديث أبي ذر المتقدم «وفي بضع أحدكم صدقة» قالوا يا رسول الله، أيأتي أحدنا شهوته ويكون له بها أجر؟ الحديث

وكذا كف شره عن الناس؛ فإنه صدقة يتصدق بها على نفسه

الصدقات القولية

ومن الصدقات القولية ما يتعدى نفعه إلى الغير؛ كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتعليم الخير من تحفيظ القرآن وتعليم تلاوته، وتعليم العلم النافع للمسلمين، والدعاء لهم والاستغفار لهم، ففي هذا نفع عظيم للمسلمين، وربما كان أنفع وأعظم من الصدقة بالمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت