القول الرابع أن الوضوء من مس الفرج مستحب، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية مجموع الفتاوى
وقد سلك بعض الفقهاء مسلك الجمع أيضًا، فحملوا الأمر في حديث بسرة على الاستحباب والنفي في حديث طلق على نفي الوجوب نيل الأوطار للشوكاني
وقد مال إلى هذا الشيخ ابن عثيمين رحمه الله، حيث قال والخلاصة أن الإنسان إذا مس ذكره استُحب له الوضوء مطلقًا، سواء بشهوة أم بغير شهوة، وإذا مسه لشهوة فالقول بالوجوب قوي جدًّا، لكني لا أجزم به، والاحتياط أن يتوضأ الشرح الممتع
ثامنًا لمس المرأة
اختلف الفقهاء في هذه المسألة على أقوال
الأول أن مس المرأة ينقض الوضوء مطلقًا ولو كان بغير شهوة، وهو مذهب الشافعي ورواية عن أحمد، واستدلوا بقوله تعالى أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاءَ المائدة ... ، وفي قراءة «أو لمستم» والمس واللمس معناهما واحد فيكون مس المرأة ناقضًا للوضوء
الثاني أن مس المرأة بشهوة ينقض الوضوء، وهو مذهب مالك والرواية المعتمدة عند الحنابلة، واستدلوا بالآية السابقة قالوا إن لمس المرأة بشهوة هو مظنة الحدث فوجب حمل الآية عليها، ويؤيد ذلك أن النبي كان يصلي من الليل وكانت عائشة رضي الله عنها تمد رجليها بين يديه، فإذا أراد السجود غمزها فكفت رجليها متفق عليه ولو كان مجرد المس ناقضًا لانتقض وضوء النبي
القول الثالث أن مس المرأة لا ينقض الوضوء مطلقًا ولو بشهوة، وهو مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف ورواية عن أحمد، واستدلوا بحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي قبَّل بعض نسائه، ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ حدثت به ابن أختها عروة بن الزبير، فقال من هي إلا أنت؟ فضحكت الترمذي ... وصححه الألباني
وهذا دليل على عدم انتقاض الوضوء من لمس المرأة؛ لكون التقبيل بغير شهوة بعيد جدًّا الشرح الممتع