اختلف الفقهاء في نقض الوضوء من مس الفرج على أقوال
الأول أن مس الفرج ينقض الوضوء مطلقًا؛ لحديث بسرة بنت صفوان «من مس ذكره فلا يصلِّ حتى يتوضأ» متفق عليه وهو مذهب الإمام مالك والشافعي وذهب أحمد في رواية إلى أن المس إذا كان بدون حائل ينقض الوضوء؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه «من أفضى بيده إلى ذكره ليس دونه ستر فقد وجب عليه الوضوء» أحمد ... وضعفه الشيخ أحمد شاكر
ولم يفرق الشافعي وأحمد بين الرجل والمرأة لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي قال «أيما رجل مس فرجه فليتوضأ، وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ» رواه أحمد وصححه الألباني، انظر حديث رقم ... في صحيح الجامع
وقالوا بأن مس القبل والدبر ناقض للوضوء؛ لحديث أم حبيبة رضي الله عنها قالت سمعت رسول الله يقول «من مس فرجه فليتوضأ» ابن ماجه ... وصححه الألباني والفرج يشمل القُبُل والدبر
وقالوا بأن الإنسان قد يحصل منه تحرك شهوة عند مس الذكر، فيخرج معه شيء وهو لا يشعر، فما كان مظنة الحدث علق الحكم به كالنوم الشرح الممتع لابن عثيمين
القول الثاني أن مس الذكر لا ينقض الوضوء واستدلوا بحديث طلق بن علي أنه سأل النبي عن الرجل يمس ذكره في الصلاة أعليه وضوء؟ فقال النبي ... لا، إنما هو بَضْعَة منك متفق عليه فقد صرح النبي هنا بأنه ليس عليه وضوء من مس الذكر، وقالوا بأن الأصل بقاء الطهارة وعدم النقض، فلا نخرج عن هذا الأصل إلا بدليل متيقن المصدر السابق
القول الثالث أن من مس الفرج بشهوة انتقض وضوءه وإلا فلا، وسلكوا في هذا مسلك الجمع بين حديثي بسرة بنت صفوان وطلق بن علي، فحملوا الأمر بالوضوء في حديث بسرة على المس بشهوة، أما إذا كان بدون شهوة فيُعمل بما ورد في حديث طلق من عدم الأمر بالوضوء، وأنه إذا أمكن الجمع وجب العمل به ولا يُصار إلى الترجيح إلا عند عدم إمكان الجمع بين الأدلة وهذا ما قال به جماعة من أهل العلم