اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين فذهب جمهور العلماء الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة في قول، وهو ما حُكي عن الخلفاء الأربعة وغيرهم من الصحابة إلى عدم انتفاض الوضوء من أكل لحم الإبل، واحتجوا بما روى عن النبي قال «الوضوء مما يخرج وليس مما يدخل» ، وبحديث جابر السابق كان آخر الأمرين من رسول الله ترك الوضوء مما غيرت النار نيل الأوطار للشوكاني
وذهب الحنابلة في مشهور المذهب وابن خزيمة والبيهقي، وحكي عن أصحاب الحديث مطلقًا وجماعة من الصحابة، إلى أن أكل لحم الجزور ناقض للوضوء، واحتجوا لذلك بما روى جابر بن سمرة رضي الله عنه أن رجلاً سأل رسول الله أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال إن شئت توضأ وإن شئت فلا تتوضأ قال أنتوضأ من لحم الإبل قال نعم توضأ من لحوم الإبل» الحديث مسلم
وبما روى البراء بن عازب رضي الله عنه قال سُئل رسول الله عن الوضوء من لحوم الإبل؛ فقال «توضئوا منها وسئل عن لحوم الغنم؟ فقال لا تتوضئوا منها» الحديث أبو داود ... وصححه الألباني
قال الإمام البيهقي من كبار أئمة الشافعية حكي عن بعض أصحابنا عن الشافعي أنه قال إن صح حديث لحوم الإبل قلت به قال البيهقي قد صح فيه حديثان حديث جابر وحديث البراء
قال الإمام النووي وهو العمدة عند الشافعية في ردّهم على احتجاج الفريق الأول بحديث جابر السابق ولكن هذا الحديث عام، وحديث الوضوء من لحوم الإبل خاص والخاص مقدم على العام شرح صحيح مسلم
فائدة هذان إمامان من كبار أئمة المذهب الشافعي قد رجّحا ما ذهب إليه أصحاب الحديث؛ لقوة دليلهم، مما يدل على أن العلماء من أصحاب الأئمة الأربعة وغيرهم كانوا أكثر من يتبع الدليل حتى وإن خالف المذهب؛ إذا كان الدليل صحيحًا معتبرًا
وقد أطال شيخ الإسلام ابن تيمية المقال في بيان قوة مذهب أحمد، والرد على أدلة المخالفين في مجموع الفتاوى؛ فليراجع مجموع الفتاوى
سابعًا مس فرج الآدمي