جدير بالذكر هنا أن كل مدرسة اقتصادية قد تأثرت بالعصر الذي عاشت فيه .. هكذا كانت الحال مع التجاريين الذين عاشوا زمن الكشوف الجغرافية وتوافر فرص المضاعفة من القيم بالمتاجرة .. وهكذا كانت الحال من قبل التجاريين حين كانت بقايا العصور الأولى لا تزال تصبغ العقل البشري بصبغة الجاهلية الأولى، ومن ملامحها رفع الذهب فوق المعادن إلى مرتبة خاصة فقد كان معدن الآلهة وكان الوضع الأليق به أقبية المعابد .. وبتعاقب الأجيال، تراجع المدن النفيس نوعًا ما، كما ارتخت قبضة التجاريين تحت ضغوط الفكر المتحرر نوعًا (للطبيعيين) .. وتوافرت الفرصة لظهور هذه المدرسة بدورها ولها بيئة تأثرت بها وأثرت فيها .. كما كانت الحال لسابقتها من المدارس، وهذا ما نعرض له حالًا ولكن سنذكر دائمًا أن نشأة كل واحدة من المدارس الاقتصادية لم تكن لتقضى على آثار ما سبق .. بل تواكبت المدارس تباعًا وكل منها ترك على الطريق أثرًا باقيًا ومن ثم كانت الوفرة في الفكر الاقتصادي تزاحمًا .. من غير شك .. أما أن يكون تقدمًا فهذا قول فيه نظر!!