وأول واحد تكلم في ردها - على ما نعلم، واللَّه أعلم - الإمام أبو حنيفة رحمه اللَّه. فقد روى عنه صاحبه الإمام أبو يوسف، أنه قال: لا يسأل اللَّه إلا باللَّه، والدعاء المأذون فيه ما استفيد من قوله تعالى: (7: 180 ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها) .
وقال أبو حنيفة رحمه اللَّه - أيضًا - كما نقله جمهور فقهاء الحنفية، في باب (الحظر والإباحة) : لا يجوز أن يقول الداعي في دعائه: اللهم إنى أسألك بحق فلان، لأنه لا حق لأحد على اللَّه!.
ومن زعم أنه فرق بين طلب الدعاء والشفاعة منه - صلى الله عليه وسلم - بين حال الحياة والممات، لأنه - صلى الله عليه وسلم - حي في قبره، فكأنه يدعى أنه أعلم من الصحابة وسائر أئمة المسلمين لأنهم لم يفطنوا إلى ما فطن هو إليه.
وكأني بهؤلاء يسفهون رأى عمر رضي اللَّه عنه، حيث لم يتوسل بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، بل عدل عنه إلى العباس رضي اللَّه عنه.
ولو كان الأمر كما يقولون لهرع الصحابة - رضوان اللَّه عليهم - إلى قبره - صلى الله عليه وسلم -، ولتشققت حناجرهم بالنداء باسمه الشريف.
(ولكن الصحابة - رضوان اللَّه عليهم - بحصافة عقولهم، ونور إيمانهم، وعلمهم الصحيح بحقوق اللَّه ورسوله، ومعرفتهم الكاملة بربهم ونبيهم وعقيدتهم، فرقوا بين الحالين، وإن شئت فقل: بين الحياتين.
(وهذا إمام الصحابة - بعد رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - أبو بكر رضي اللَّه عنه، يقول:(من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد اللَّه فإن اللَّه حيٌ لا يموت) .
(وللحديث بقية) .
د. محمد جميل غازي