فهرس الكتاب

الصفحة 17715 من 18318

المثال الثاني قوله تعالى وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا علَى المُحْسِنِينَ البقرة ... ، وقوله تعالى وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينََ البقرة ... ، فلا يقال لا تجب متعة الطلاق على غير محسن ولا متقٍ؛ لأن الحكم في الأصل يتناول كل مكلف؛ إلا أن مخاطبة المكلف بوصف الإحسان والتقوى تذكير له بما يجب عليه بمقتضى هذين الوصفين، وفي هذا تعظيم لجانب الأمر والنهي، وتقوية للباعث على الامتثال، فلا يقول المخاطب لا يشملني الحكم، لأني لست من المتقين؛ أخذًا من مفهوم المخالفة

أن يُذكر مستقلاً؛ فلو ذُكر على وجه التبعية لشيء آخر فلا مفهوم له؛ كقوله تعالى وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ البقرة ... ، فإن قوله في المساجد لا مفهوم له بالنسبة لمنع المباشرة؛ لأن المعتكف ممنوع من المباشرة مطلقًا

ألا يظهر من السياق قصد التعميم، فإن ظهر فلا مفهوم له، كقوله تعالى وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، للعلم بأنه سبحانه قادر على المعدوم والممكن، وليس بشيء، فإن المقصود بقوله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ التعميم في الأشياء الممكنة لا قصر الحكم

ألا يعود على أصله الذي هو المنطوق بالإبطال، أما لو كان كذلك فلا يُعمل به

مثال ذلك ألا يحتج على صحة بيع الغائب الذي عند البائع بمفهوم قوله ... «لا تبع ما ليس عندك» أبو داود ... ، والترمذي والنسائي، وصححه الألباني؛ إذ لو صحَّ مفهوم المخالفة وهو هنا بيع ما ليس عندك، لصحَّ بيع ما ليس عنده، الذي نطق الحديث بمنعه؛ لأن أحدًا لم يفرِّق بينهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت