وحتى لا نبعد كثيرًا عن القضية التى نحن بصددها، أود أن اقدم نماذج من آخر كتاب طبع للشعراني، عنوانه (الأخلاق المتبولية) نسبه إلى صوفي اسمه الشيخ إبراهيم المتبولي له ضريح في قرية تسمى (بركة الحاج) على مقربة من القاهرة، ويقول الشعراني إن كتابه هذا استوعب فيه جملة صالحة من أخلاق سيده ومولاه، الشيخ إبراهيم المتبولي التي أخذها مشايخه - أي مشايخ الشعراني - عنه، وذكروا أن المتبولي أخذها من حضرة الرسول يقظة ومشافهة ..
كما يذكر الشعراني أنه تلقى هذه الأخلاق المتبولية، عن نحو سبعين شيخًا من أصحاب سيده المتبولي، منه الشيخ على الخواص الذي كان الشعراني يعتز بأستاذيته له، برغم أن الخواص كأن أميًا لا يقرأ ولا يكتب، ومحمد بن عنان الذي يقول عنه الشعراني: إنه خادم الحجرة النبوية عن طريق الروحانيات، فلا يدخل على رسول اللَّه أحد من الأحياء والأموات إلا بإذنه، ومحمد العدل، وكانوا - كما يقول الشعراني - يسمونه (جليس رسول اللَّه) على الدوام، لما هو عليه من الطهارة الظاهرة والباطنة، وكان أميًا لا يقرأ ولا يكتب، ومحمد السروي، يقول عنه الشعراني: كان يطير في الهواء، ويمشى على الماء جهارًا، إلى أن يغيب عن العيون، ثم يأتى ويداه مخضوبتان بالدماء، ويقول: توجه إلينا شخص قد أسره الإفرنج في البحر المالح، فخلصناه منهم، بعد أن قتلنا كذا وكذا نفسًا من الكفار .. ومنهم الشيخ عبد الحليم بن مصلح، قطب زمانه - كما يقول الشعراني - كان ينفق من الغيب بمشاهدة الشعراني نفسه له، حين يقبض الذهب والفضة من الهواء ..