فهرس الكتاب

الصفحة 17733 من 18318

وقال الألباني رحمه الله ... «أما شمول الأحاديث للنهي عن الصلاة في المساجد المبنية على القبور فدلالتها على ذلك أوضح؛ وذلك لأن النهي عن بناء المساجد على القبور يستلزم النهي عن الصلاة فيها، من باب أن النهي عن الوسيلة يستلزم النهي عن المقصود بها والمتوسل بها إليه، ومثاله إذا نهى الشارع عن بيع الخمر فالنهي عن شربه داخل في ذلك كما لا يخفى، بل النهي عنه من باب أولى، ومن البين جدًّا أن النهي عن بناء المساجد على القبور ليس مقصودًا بالذات، كما أن الأمر ببناء المساجد في الدور والمحلات ليس مقصودًا بالذات، بل ذلك كله من أجل الصلاة فيها، سلبًا وإيجابًا، ويوضح ذلك المثال الآتي لو أن رجلاً بنى مسجدًا في مكان قفر غير مأهول، ولا يأتيه أحد للصلاة فيه فليس لهذا الرجل أي أجر في بنائه لهذا المسجد، بل هو عندي آثم لإضاعته المال، ووضعه الشيء في غير محله

فإذا أمر الشارع ببناء المساجد فهو يأمر ضمنًا بالصلاة فيها؛ لأنها هي المقصودة بالبناء، وكذلك إذا نهي عن بناء المساجد على القبور، فإنه ينهي ضمنًا عن الصلاة فيها؛ لأنها هي المقصودة بالبناء أيضًا، وهذا بيِّن لا يخفى على العاقل إن شاء الله تحذير الساجد

وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله في الحديث دليل على بطلان الصلاة عند القبور، أو في المساجد المبنية على القبور؛ لأن النبي نهى عن ذلك، والنهي يقتضي الفساد عند الأصوليين، فالذي يصلي عند القبور؛ صلاته غير صحيحة، فعليه أن يعيد الفريضة؛ لأن صلاته عند القبر أو في المسجد المبني عليه قبر غير صحيحة؛ لأنها صلاة منهي عنها، والصلاة المنهي عنها غير مشروعة، فهي لا تصح

ثانيًا النهي عن الغلو في الصالحين

يمثل الغلو ظاهرة خطيرة في تاريخ البشرية، فهو يُعد من أكبر أسباب الانحراف بالدين عن الصراط المستقيم، وهو السبب الرئيس الذي أدى إلى الافتتان بأصحاب القبور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت