وكذلك يستعمل اللغويون مادة التشابه فيما يدل على المشاركة في المماثلة والمشاكلة، والمؤدية إلى الالتباس غالبًا يقال تشابها واشتبها، أي أشْبَهَ كلٌّ منهما الآخر حتى التبسا
ويقال أمور مشتبهة ومشَبَّهة على وزان معظمة أي مشكلة
والشُبهة بالضم الالتباس، ويقال شُبِّهَ عليه الأمر تشبيهًا، أي لُبِّس عليه بضم الأول وتشديد الثاني مع كسره في الفعلين شُبِّه وَلُبِّس، ومنه قول الله سبحانه وصفًا لرزق الجنة وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا البقرة ... ، أي يشبه بعضه بعضًا في المنظر، ويختلف في الطعم
ومنه قوله حكاية عن بني إسرائيل إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا البقرة ... ، أي اختلط علينا أمرُه والتبس فلا ندري ما المقصود منه عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ للسمين الحلبي
المعنى الاصطلاحي
يطلق المحكم في لسان الشرعيين على ما يقابل المنسوخ تارة، وعلى ما يقابل المتشابه تارة أخرى، فيُراد به على الاصطلاح الأول الحكم الشرعي الذي لم يتطرق إليه نسخ، ويراد به على الثاني ما ورد من نصوص الكتاب أو السنة دالاً على معناه بوضوح لا خفاء فيه، على ما سيأتي تفصيله، وموضوع بحثنا هنا متعلق بالاصطلاح الثاني مناهل العرفان للزرقاني
أما المتشابه فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى في المتشابهان، قوله
أحدهما أنها آيات بعينها تتشابه على كل الناس
والثاني وهو الصحيح أن التشابه أمر نسبي، فقد يتشابه عند هذا ما لا يتشابه عند غيره، وسيأتي كلام شيخ الإسلام مفصلاً فيما بعد
وحتى يتضح المعنى المراد من الإحكام والتشابه لا بد من تأويل آية آل عمران هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ آل عمران