فهرس الكتاب

الصفحة 17742 من 18318

الجواب أما من حيث المتكلم به فإنه لا يتفاضل؛ لأن المتكلم به واحد وهو الله جل جلاله، أما من حيث الأسلوب والمعنى فإنه يتفاضل، قال النبي حين سأل أُبي بن كعب أيّ آية في كتاب الله أعظم؟ قال آية الكرسي اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ البقرة ... فضرب على صدره وقال «لِيَهْنِكَ العلمُ يا أبا المنذر» مسلم

وقال في الفاتحة إنها أعظم سورة في كتاب الله البخاري

وقال في قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ إنها تعدل ثلث القرآن البخاري ... ، ومسلم

فالقرآن يتفاضل من هذا الوجه، أما من جهة المتكلم به فلا يتفاضل

أما الثاني فالتشابه العام، وهو أن القرآن يشبه بعضه بعضًا في الكمال، والجودة والإحكام، والأحكام والأخبار وغيرها؛ لقوله تعالى اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ الزمر ... ، ما قال بعضه متشابه، بل كله، فهو يشبه بعضه بعضًا في الكمال والجودة والإتقان وغير ذلك ولهذا كان جميع القرآن معجزة شرح أصول في التفسير لابن عثيمين

أما الثالث فهو أن بعض القرآن محكم وبعضه متشابه

وهذا النوع الثالث هو الذي عليه مدار حديثنا، وسأنقل فيما يلي كلام العلماء حول معنى المحكم والمتشابه من حيث إن القرآن بعضه محكم وبعضه متشابه

المعنى اللغوي

لهذين اللفظين إطلاقات في اللغة وإطلاقات في الاصطلاح

فاللغويون يستعملون مادة الإحكام بكسر الهمز في معانٍ متعددة، لكنها مع تعددها ترجع إلى شيء واحد، هو المنع، فيقولون أحكم الأمر أي أتقنه ومنعه عن الفساد ويقولون أحكمه عن الأمر أي أرجعه عنه ومنعه منه ويقولون حكم نفسه وحكم الناس، أي منع نفسه ومنع الناس عما لا ينبغي، ويقولون أحكم الفَرَس أي جعل له حَكَمةً بفتحات ثلاث، والحَكَمَةَ ما أحاط بحنكي الفرس من لجام يمنعه من الاضطراب

وقيل «آتاه الله الحكمة» أي العدل أو العلم، أو الحلم أو النبوة، أو القرآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت