والتوبة تشتمل على أمور ثلاثة الندم على ما مضى من المعصية، والإقلاع عنها، والعزم الصادق ألا يعود إليها؛ تعظيمًا لله وإخلاصًا له سبحانه، فإذا فعل المسلم ذلك تاب الله عليه سبحانه وتعالى، ومن تمام التوبة إتباعها بالعمل الصالح والاستقامة، كما قال جل وعلا وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى طه
ثانيًا الاستغفار
والاستغفار هنا مقامه أخص من مقام التوبة، والاستغفار تارةً يُذكر ويُراد به التوبة، وتارةً يُذكر ويُراد به ما هو أخص من ذلك قال تعالى وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ آل عمران
وقال سبحانه وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا النساء
وقال جل وعلا فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ... يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا ... وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا نوح
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ... «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ، وَلَجَاءَ اللَّهُ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ، فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ تَعَالَى فَيَغْفِرَ لَهُمْ» مسلم